أكدت تنسيقية البيئة والتنمية بصفاقس، أن المخرج الحقيقي من أزمة النفايات المنزلية، التي تردت في الجهة في الأسبوعين الماضيين ولا تزال متواصلة، بسبب غلق مصب القنة بمعتمدية عقارب أمام شاحنات البلديات، وتفادي كارثة بيئية غير مسبوقة في الجهة جراء هذا الوضع، بيد رئيس الجمهورية والسلط المركزية وليس بيد الجهة ومؤسساتها.

ودعت التنسيقية على لسان أحد أعضائها، النائب السابق بالبرلمان، شفيق العيادي، (الجبهة الشعبية)، الذي أدلى اليوم الخميس 14 أكتوبر 2021 بتصريح في الغرض، رئيس الجمهورية إلى الأخذ بمبادرة التنسيقية المتمثلة في استصدار أمر بتغيير صبغة أرض على ملك الدولة على مساحة 560 هكتارا تقع على مقربة من الطريق السريعة في حدود محمية القنة بمعتمدية عقارب لتحويل جزء منها من طرف وزارة البيئة إلى مصب مراقب في أقرب الآجال، في ظلّ تكدس النفايات بالأطنان كل يوم وعدم توفّر مكان مهيأ للغرض في الجهة في الوقت الحاضر.

وقال العيادي “إن هذا الرصيد العقاري الهام الذي يبعد 18 كيلومترا على مدينة صفاقس يمكن أن يكون رصيدا للتنمية بالجهة تُحدث فيه مناطق صناعية ولوجستية، ووحدة لتثمين النفايات المنزلية تتعهد المصالح المركزية للدولة من رئاسة الحكومة، ووزارة إشراف، ووكالة وطنية للتصرف في النفايات بتركيزها.

واعتبر العيادي أن إجراء تغيير صبغة الأرض، الذي يخوله القانون لرئيس الجمهورية دون سواه، من شأنه أن يوفر حلا عاجلا تفرضه الظروف البيئية المتدهورة بسرعة في صفاقس، مع لجوء المواطنين إلى حرق النفايات في الشوارع والساحات العامة كل يوم في انتظار تكفّل السلط بإنجاز الحل الآجل والنهائي المتمثل في مشروع وحدة للتصرف في النفايات ورسكلتها تشترك فيه مع كل بلديات الجهة المقدر عددها بـ32 بلدية وبلديات ولايات أخرى في حال تطلب الأمر ذلك.

ويتضمن مقترح تنسيقية البيئة والتنمية للخروج من أزمة النفايات، كذلك، اقتراحا هي بصدد بسطه على بلدية عقارب التي أصدرت قرارا في الأيام القليلة الماضية يتماهي مع طلبات نشطاء المجتمع المدني بالجهة، يتمثل في عدم السماح بإحداث توسعة للمصب القديم تخوّل قبول كميات محدودة من النفايات، ورجوع البلدية والمجتمع المدني عن هذا القرار مؤقتا، والسماح بفتح المصب إلى حين إنجاز السلط المركزية المصب المقترح إحداثه في أجل قريب يقع تحديده بالتشاور بين كل الأطراف المتدخلة ضمن روزنامة تنفيذ معلومة.

وأكد شفيق العيادي أن النقاشات والاتصالات جارية بين تنسيقية البيئة والتنمية وهذه الأطراف في معتمدية عقارب، مشيرا إلى أنها لن تقبل بالمقترح إلا إذا قدّمت لها ضمانات من السلط المركزية في إنجاز الحلول العاجلة والآجلة المقترحة، ومعربا، في الآن ذاته، تفهمه لموقف أهالي عقارب الذين ضاقوا ذرعا بسياسة الدولة ولم تعد لهم ثقة فيها، بحسب تعبيره.

جدير بالذكر أن بلدية صفاقس لجأت حاليا إلى حل وقتي، لم يخلُ بدوره من انتقادات نشطاء البيئة والمجتمع المدني بسبب انعكاساته السلبية على البيئة الساحلية والبحرية، يتمثل في استغلال مصب عشوائي بطريق الميناء يتم حاليا إلقاء النفايات التي تجمعها شاحنات البلدية من الشوارع فيه ولكن دون مراقبة ولا ضمانات بيئية وصحية.

وانتقد عضو تنسيقية البيئة سياسة الدولة تجاه ولاية صفاقس وما يري فيه منعا لها من استغلال عديد الأرصدة العقارية الهامة في الأنشطة التنموية المرغوب فيها بما فيها رسكلة الفضلات على غرار المنطقة المقترح تغيير صبغتها العقارية، ومنطقة تبرورة، ومنطقة “السياب” التي بقيت كلها مساحات عقارية شاغرة دون تهيئة رغم الحاجة الملحة لذلك، بحسب تعبيره.

واعتبر شفيق العيادي أن تجاهل السلط المركزية لملف النفايات المنزلية هو امتداد لسياسات تهميش قديمة ومتجددة يجسدها ملف التلوث الصناعي ونقل المواد الكيمياوية والفسفاطية وسط المدينة لعقود من الزمن، وتلويث الشواطئ والهواء، وغيرها من الإشكاليات البيئية والتنموية.

يشار إلى أن تنسيقية البيئة والتنمية بصفاقس هي هيكل جمعياتي مدني يضم عديد الجمعيات والمنظمات الناشطة في مجالي البيئة والتنمية، وقد تشكلت في السنوات القليلة الماضية وتعد من أهم وأبرز الهياكل الجمعياتية التي تسجل حضورها باستمرار في الملفات البيئية والتنموية المطروحة في صفاقس، وتشتغل على عدد من المواضيع والبرامج من بينها ملف استصلاح شاطئ الكازينو، وملف غلق مصنع السياب، واستصلاح السواحل وغيرها.

المصدر (وات)