تأجلت مغادرة التونسيين العائدين من ليبيا إلى جهاتهم، والتي كانت مبرمجة اليوم الخميس، إلى يوم غد الجمعة، بعد أن أتموا كل الاجراءات الأمنية والديوانية والصحية الدقيقة التي يتم اعتمادها في مثل هذه الحالات بمعبر راس جدير الحدودي، وذلك بسبب تزايد أعدادهم وتواصل توافدهم حتى ساعات متأخرة من اليوم، ليرتفع العدد إلى أكثر من 360 شخصا.

ووفق مصدر أمني، فإن حالة من الغضب والاحتقان تسود حاليا صفوف هؤلاء الأشخاص جراء تأخير موعد مغادرتهم المعبر، لاعتقادهم أن السلط الجهوية قد تراجعت عن تنفيذ قرار إعادتهم إلى ولاياتهم، ليطالبوا بالتسريع في عودتهم إلى جهاتهم، خاصة وأن أسطولا من الحافلات موجود في انتظارهم على عين المكان.

وأمام هذه الوضعية، دعت النقابة الأساسية لمحافظة شرطة الحدود براس جدير، إلى التدخل العاجل لمعالجة الوضعية، تحسبا لأية تطورات، خاصة أمام نقص العنصر البشري بالمحافظة، ونقص وسائل الوقاية في مثل هذه الظروف، من انتشار فيروس كورونا.

وفي اتصال هاتفي أجرته معه "وات" مساء اليوم، أفاد والي مدنين، حبيب شواط، بأن "عودة هؤلاء الأشخاص تأجلت الى صباح يوم غد الجمعة، بسبب حلول الليل، وتواصل توافد أعداد من المواطنين القادمين من التراب الليبي إلى ساعات متأخرة من نهار اليوم الخميس"، مؤكدا أنه "سيتم تنفيذ نفس الاتفاق القاضي بإعادة كل مجموعة من الأشخاص إلى ولايتهم الأصلية، ووضعهم في الحجر الصحي بفضاءات تضعها ولاياتهم للغرض"، وفق قوله.

وكان الوالي صرح أمس الاربعاء لمراسلة "وات" بأنه سيتم تأمين نقل هؤلاء العائدين من ليبيا، فيما ستتعهد جهاتهم بتوفير فضاء لإبقائهم في الحجر الصحي الإجباري، وهو ما وفرته ولاية مدنين لأبنائها العائدين من ليبيا.

وقد وضعت الجهة لهذا الغرض فضاء ببن قردان، بعد أن أصبح النزل الذي استقبل أول دفعة من العائدين، غير قادر على استيعاب أعداد أكبر. من ناحيته، نبه رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان، مصطفى عبد الكبير، مجددا، لأهمية الاستعداد لتواصل توافد المزيد من التونسيين من ليبيا، وضرورة إخضاعهم للحجر الصحي الإجباري للمحافظة على الوضع الصحي، متوقعا أن "عدد الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا، يعتبر واقعيا، أكثر بكثير من الأرقام المصرح بها"، وفق تقديره.