سجّلت ولاية القصرين خلال الصائفة الفارطة، 345 انقطاعا للماء الصالح للشرب، لترتب ثالثة وطنيا من حيث عدد الانقطاعات وهي تعيش منذ سنوات طويلة على وقع وضع مائي إستثنائي لأن نسبة ربط المساكن بشبكة توزيع المياه بكامل الولاية تعتبر أقل من المعدل الوطني بكثير.

ويعود ضعف الارتباط بشبكة المياه إلى غياب سياسات محلية وآلات تصرف جيّدة تضمن توزيع الماء بشكل عادل على كافة المواطنين في جميع المناطق الريفية والحضرية بدون إستثناء وفق ما خلصت إليه الدارسة الميدانية المعدة من طرف منظمة أنرتناسيونال ألرت بالشراكة من جمعية نوماد 08 في إطار مشروع " تعزيز الحكومة الديمقراطية التشاركية للماء في ولاية القصرين" ، التي تم عرض نتائجها اليوم الأحد في ختام الدورة التدريبية الرابعة الملتئمة بمدينة سبيطلة بمشاركة نشطاء من المجتمع المدني وممثلين عن السلط الجهوية .

وأكد منسق مشروع " تعزيز الحكومة الديمقراطية التشاركية للماء في ولاية القصرين " ، أيمن عميّد في تصريح ل(وات) أن الدراسة الميدانية المعدة في إطار البرنامج المذكور هي عبارة عن تشخيص مواطني لوضعية الماء في جهة القصرين وهي تهدف بالخصوص إلى تشريك المواطنين في حوكمة الموارد المائية بهذه الولاية المصنفة الأخيرة في مؤشرات التنمية المحلية وتحديد الأولويات في توزيعها وحشد التعبئة من أجل حوكمة عادلة لمنظومة المياه .

وبين عميّد في سياق متصل، أنه منذ تنصيص دستور 2014 على حق المواطن في الماء تم التوصل من خلال الدراسة الميدانية المذكورة إلى أنه رغم مضي سبع سنوات على تبني الدستور لهذا الحق لم يقع إصلاح التشريعات ولم توضع سياسات تضمن هذا الحق لجميع المواطنين في مختلف الجهات وتحفظ الثروة الوطنية المائية، مبينا أن الدولة التونسية لا تزال إلى اليوم تعتمد مجلة المياه الصادرة سنة 1975 والتي ركزت على الجانب التقني دون الإهتمام بالجانب الحقوقي.

وذكر بالمناسبة أنه تم في إطار الدراسة الميدانية إنتاج شريط وثائقي حول وضعية الماء بجهة القصرين وتنظيم سلسلة من الدورات التدريبية لفائدة جمعيات ومنظمات مدنية بالولاية بغاية وضع خطط جماعية تشاركية للدفاع عن الحق في ولولوج جميع المواطنين للماء. ومن جهته أوضح ممثل وزارة البيئة بالقصرين، ماجد حقي في تصريح لـ(وات) أن جهة القصرين تتوفر على 270 مليون متر مكعب من المياه ، 60 بالمائة منها مياه سيلان متحكم فيها مقابل حوالي 40 بالمائة غير متحكم فيها ومهدورة في مجاري الأودية، مضيفا أن التونسي يعيش اليوم في فقر مائي مدقع باعتبار أن نصيب الفرد الواحد من الماء يقدر ب380 متر مكعب سنويا وهي كمية إعتبرها قليلة جدا لا تفي بحاجيات المواطنين.

وأشار حقي في ذات الإطار إلى أن البلاد التونسية تعد الدولة العاشرة في محدودية الموارد المائية، مشددا في المقابل على أهمية التحكم في مياه السيلان المهدورة عبر إنشاء سدود وضرورة ترشيد المواطنين لهذه الثروة فضلا عن التخلي عن الطرق التقليدية المستعملة في مجال الري وتعويضها بتقنية الري قطرة قطرة وتثمين محطات التطهير عبر معالجة مياههها لاستغلالها في المجال الفلاحي عوضا عن المياه الصالحة للشرب .

وأكدت الدراسة الميدانية، المعدة من طرف منظمة أنرتناسيونال ألرت بالشراكة مع جمعية نوماد 08 من أجل سياسة عمومية تضمن حق الجهات المهمشة في الولوج إلى الماء كحق دستوري ، على ضرورة دعم الجمعيات المائية في ولاية القصرين مع خلق شراكات بينها وبين الشركة الوطنية للكهرباء والغاز لإيجاد بديل طاقي يؤمن عمل الجمعيات لتأمين الماء لمتساكني الأرياف.

كما أبرزت ضرورة إنجاز خارطة فلاحية تحدد الغراسات الملائمة لكل منطقة وحاجياتها من الماء مع دعم صغار الفلاحين وتشجيعهم على المحافظة على الثروة المائية خاصة وأن الكثير منهم يضطر إلى حفر الآبار العشوائية ما يهدد فعليا هذا المورد الطبيعي الثمين .