عبّر عن عدد من فلاحي معتمدية بلطة بوعوان من ولاية جندوبة، اليوم الأربعاء، خلال وقفة احتجاجية انتظمت امام مقر المعتمدية، عن رفضهم لمسار الطريق السيارة بوسالم - الحدود الجزائرية في قسطه الرابط بين بوسالم وبلاريجيا، داعين الى اعتماد مسار اخر يقدّرون ان اضراره اقل من الاضرار المحتملة للمسار الحالي.

واعتبر رئيس جمعية "آفاق للحماية والتنمية"، سامي مراد، وهو أيضا فلاح، ان المسار الذي تم اقراره والذي سيمر عبر المنطقتين السقويتين بوهرتمة 1 وبوهرتمة 2 سيضر بعشرات الهكتارات من الأراضي الزراعية السقوية، والتي تعد احدى ركائز الامن الغذائي التونسي، مسجّلا استغرابه من عودة الحديث عن مسار سبق وان تم التخلّي عنه لفائدة الأراضي البعلية المجاورة.

في المقابل، أكد والي جندوبة، سمير كوكة، في تصريح لـ"وات"، أنه لا مجال للتراجع عن مشروع الطريق السيارة ومساره الأخير والقديم المتجدّد الذي أقرّته الهياكل الفنية والإدارية والذي تمت الموافقة عليه من قبل ممثلين عن الفلاحين المتضرّرين، طالما وان الدولة قدمت تعهدات تقضي بتعويضات مادية وعينية مجزية للفلاحين والمتساكنين أيضا.
واعتبر أن مشروع الطريق السيارة سيكون رافدا أساسيا من روافد التنمية وان أي تعطيل لاستكمال الإجراءات المستوجبة ستلحق بهذا المشروع أضرار جسيمة، محمّلا المسؤولية في ذلك للأطراف التي تنكرت لما التزمت به في الجلسة المنعقدة مع وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري في 16 ديسمبر 2021.
ولفت رئيس بلدية بلطة بوعوان، صلاح الفرشيشي، من جانبه، الى ان استكمال الطريق السيارة وربطه مع الجزائر بات ضرورة من ضرورات التنمية، وأقرّ بأن المسار المصادق عليه بمقر وزارة الفلاحة في 16 ديسمبر من السنة المنقضية هو المسار الاسلم والاسرع والاضمن، رغم انه شخصيا أحد المتضررين منه.

وأضاف، في هذا الصدد، ان المصلحة الوطنية تقتضي انهاء الجدل القائم حول مسار الطريق الذي ظل يراوح مكانه منذ سنوات دون التوصل الى عملية الإنجاز الفعلية.
ويعتبر مشروع الطريق السيارة بوسالم الحدود الجزائرية الجزء الوحيد المتبقي لاستكمال انجاز الطريق المغاربية الرابطة بين ليبيا والمغرب عبر تونس والجزائر.

يذكر أنه تم الاتفاق في 16 ديسمبر 2021 على اعتماد المسار المعدل الذي يمر عبر المنطقتين السقويتين بوهرتمة 1 وبوهرتمة 2 وتخصيص أراض فلاحية دولية بالقرب من المشروع بمساحة تناهز 110 هكتار وتهيئتها لانجاز منطقة سقوية جديدة لاستغلالها كتعويض عيني لفائدة الفلاحين، فضلا على تخصيص 300 الف دينار لإعادة تهيئة المسالك الفلاحية التي سيعبرها الجزء الرابط بين بوسالم وبلاريجيا، والتعويض المجزي لأصحاب الاراض التي يمر عبرها الجزء المتبقي وفق ما تضمنه محضر الجلسة الممضى من قبل وزير الفلاحة ووالي الجهة السابق، علي المرموري، وعدد من الهياكل الإدارية والفنية وجمعية "افاق للحماية والتنمية" المنظمة للوقفة.