يمكن أن تصل نسبة النمو الحقيقي في تونس إلى 2،8 بالمائة سنة 2018 وإلى 3،5 بالمائة سنة 2019، بيد أن هذا النسق التصاعدي "لايزال ضعيفا"، وفق ما بينه اسيتان ديارا تيون، الاقتصادي الإقليمي لشمال افريقيا بالبنك الإفريقي للتنمية، لدى تقديمه اليوم الإثنين، تقريرا حول الآفاق الإقتصادية في افريقيا سنة 2018، والخاص بشمال افريقيا.
   ويبقى انجاز معدل النمو هذا مشروطا بتسارع نسق الإصلاحات الهيكلية وتطور قوي للقطاع الصناعي من أجل الاستجابة للطلب الخارجي والتخفيف من وطأة الطابع الدوري لنمو القطاع الفلاحي، كما ورد في التقرير.
   واستنادا إلى هذا التقرير، فإن بلوغ معدلات النمو المرغوب فيها، سيكون رهين قدرة البلد على معاضدة نمو الصناعات المعملية والاستخراجية (الفسفاط والبترول والغاز) بالأساس، وكذلك الخدمات المسوقة.
    ويبرز ذات التقرير، ان العديد من العوامل الإيجابية من شأنها أن تدعم نمو تونس سنة 2017 وكذلك سنتي 2018 و2019.
فقد أتت السياسة الأمنية المنتهجة أكلها بشكل ملموس، بعد اعتداءي 2015 الارهابيين.
ويتعلق الأمر خاصة بالقطاع السياحي، مع ارتفاع تدفق السياح بنسبة 32 بالمائة سنة 2017 وهو ما من شأنه أن يساهم في تحسين ميزان الدفوعات ويدفع في اتجاه استقرار الدينار.
وقد استعاد انتاج الفسفاط وصادراته نسقا قويا فيما بدأ الاستثمار (الوطني والاجنبي) ينتعش.
وتواصل تونس استفادتها من الدعم القوي للمجموعة الدولية.
ويتوقع ان يستفيد النمو، كذلك، من استمرار انتعاشة منطقة الاورو، التي انطلقت سنة 2012، ولا سيما اسبانيا والمانيا وفرنسا وهو ما سيدفع بالصادرات نحو الارتفاع.
ويمكن لتونس ان تجني ثمار بعض الاصلاحات الاستراتيجية المقررة منذ سنة 2015، مثل قانون 27 نوفمبر 2015 حول الشراكات بين القطاعين العمومي والخاص وكذلك 30 سبتمبر 2016 الخاص بقانون الاستثمار الرامي الى النهوض بمعدل الاستثمار طبقا لمخطط التنمية 2020/2016، اذ ستمر حصته من 19 بالمائة من الناتج الداخلي الخام سنة 2016 الى 24 بالمائة سنة 2020.
في المقابل، تطرق التقرير إلى بعض العوامل السلبية مبينا في هذا المضمار، أن الحسابات العمومية للبلاد واصلت، منذ سنة 2011، تدهورها، ولم تعد المصاريف العمومية التي تهيمن عليها المصاريف الجارية (72 بالمائة من ميزانية 2017)، تتلاءم وحاجيات الاستثمار وخاصة في مجال البنية التحتية.
ورغم بعض التقدم المحرز، فإن المضي قدما على درب الاصلاحات الهيكلية يبقى محدودا بسبب عدم التجاوب مع مطلب تغيير منوال التنمية الذي تعتمده تونس منذ سنوات السبعين.
ويبقى التحدي الأبرز أمام تونس في السنوات القادمة، هو رفع أهم العوائق امام النمو وإحداث مواطن الشغل وبالخصوص تبسيط الإطار الترتيبي من أجل حل اشكاليات القروض غير المنتجة وحوكمة البنوك العمومية علاوة على توسيع نفاذ المؤسسات الصغرى والمتوسطة إلى التمويل المصرفي.
كما أنه بإمكان تونس اعتماد مخطط لحفز الصناعات الجديدة ذات القدرات التنافسية العالية الكفيلة باستيعاب اليد العاملة الكفأة التي لا تعمل في اختصاصاها.