سلطت دراسة جديدة أعدها صندوق النقد الدولي الضوء، لأول مرة، حول « التواصل كأداة للسياسات الإقتصادية والمالية » في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، مانحة الحكومات والسلطات بسطة حول مسار عمليات التواصل في كسب الثقة التي تراجعت تجاه المؤسسات والخبراء على المدى البعيد.
وافادت الدراسة التي أعدها جيري رايس وأولغا ستانكوفا (دائرة التواصل بالصندوق) أن  "التواصل الذي اصبح اليوم أداة من أدوات السياسات (النقدية والمالية والمالية العمومية والهيكلية..) ورغم انه لا يمكن أن يكون بديلا للسياسات الجيدة، الا ان الإصلاحات الاقتصادية من المرجح أن تفشل ما لم تكن مفهومة من قبل ممن تؤثر عليهم ».
وأشارت الى أنه أصبح بمقدور أعداد متنامية من الناس أن تعبر عن آرائها بشأن السياسات العامة، مما ينشئ توقعات متزايدة بتحقيق الشفافية والمساءلة حول العالم.
ويواجه صناع السياسات، نتيجة لذلك، ضغوطا متزايدة أيضا لتفسير إجراءاتهم بصورة أفضل للجمهور الأوسع وتوضيح السبب وراء استحقاقها للتأييد، مما يتطلب منهم بذل جهد أكبر لكي تصبح رسائلهم مسموعة ومفهومة وذات مصداقية.
واستند خبراء الصندوق إلى مجموعة كبيرة من الأبحاث لتقديم رؤية عامة لسلطات البلدان الأعضاء حول أهم تحديات التواصل عبر المجالات المختلفة.
علما ان كل مجال من المجالات التي تغطيها السياسات له تحديات فريدة في ما يتعلق بالتواصل، « وتجمع بينها قواسم مشتركة تكفي لأن يتعلم صناع السياسات في كل مجال من تجارب الآخرين ».
واكدت الدراسة اهمية الثقة في عمل أي اقتصاد وانجاح إصلاحاته اذ ان استطلاعات الرأي في عدة بلدان تشير الى أن الثقة في المؤسسات والخبراء تشهد تراجعا طويل الأمد وبصورة تزداد عمقا ويبدو أن الآثار العميقة للأزمة المالية العالمية.
كما يساهم تزايد عدم المساواة والإستقطاب السياسي وعدم وجود اهتمام جدي باحتياجات المواطنين، في التأثير على هذه الثقة.
ويمكن أن يساهم التواصل بدور محوري في استعادة الثقة والحفاظ عليها، « غير أنها ليست شيئا تسهل إعادة بنائه وستفشل جهود استعادتها إذا تصور الناس أن التواصل مجرد محاولة أخرى للتلاعب أو المناورة. وبدلا من استعادة الثقة فقد تؤدي هذه الجهود إلى جعلها أكثر ضعفا.
وحتى يتحقق لها النجاح، يجب أن يكون كلا من السياسات وعمليات التواصل جديرا بالثقة ».
وخلصت الدراسة الى ضرورة التعلم من التجربة و إعطاء أهمية كبيرة للاستماع إلى الجمهور وإقناعه، اذ ان البرازيل، على سبيل المثال، كانت رائدة في مراعاة المشاركة العامة في عملية إعداد الميزانية، ثم انتشرت هذه الممارسة في كل أنحاء أمريكا اللاتينية.
وفي كثير من البلدان، أصبح القانون يشترط الاستماع إلى منظمات المجتمع المدني واستشارته حول أولويات الميزانية.
و لفتت الى ان الامر قد يقتضي ، وقت الأزمات، اتخاذ إجراءات متزامنة في العديد من المجالات التي تغطيها السياسات.
وإذا اتُّبِع منهج تواصلي متكامل تتبادل فيه المجالات المختلفة رسائل داعمة للاصلاحات، يمكن المساهمة في استمرار الثقة والحد من انعكاسات الازمة.
وشدد معدا الصندوق على أهمية اكتساب قدرات جديدة في مجال التواصل خاصة وان التواصل الفعال مع قاعدة جماهيرية أوسع يشكل عاملا أساسيا بالنسبة لكل البلدان، ولانجاح التواصل يتعين الاستفادة من تكنولوجيات الاتصال الحديثة.
وبينا ان بنك جامايكا المركزي، على سبيل المثال، بدأ حملة تواصل مبتكرة لشرح مزايا التضخم المستقر والمنخفض، وقد شملت الحملة وسائل التواصل الاجتماعي بالإضافة إلى إعلانات وسائل الاعلام باستخدام موسيقى ذات شعبية كبيرة هناك.