أكد المدير العام للطفولة بوزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن، شكري معتوق، الأربعاء، أنه لا يسمح قانونيا لوزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن بالتدخل في مسائل تخص معلوم الخدمات التي تحددها مؤسسات الطفولة الخاصة، لكن اقدام بعض رياض ومحاضن الأطفال على الزيادة في تسعيرتها بطريقة مشطة، أمر غير مقبول وعلى الأولياء عدم الانصياع للتسعيرة الجديدة.

   ولفت معتوق، الى أن الزيادة البسيطة في تسعيرة بعض رياض ومحاضن يمكن تفهمه عند الأخذ بعين الاعتبار الوضعية المادية الصعبة التي تمر بها، لكن الزيادات المبالغ فيها غير مقبولة، وعلى الأولياء مناقشتها مع أصحاب هذه المؤسسات لمعرفة الخدمات الإضافية التي ستقدمها مقابل هذه الزيادة وعدم التردد في رفضها اذا لم يكن الأمر مقنعا بالنسبة لهم.

ودعا معتوق رياض ومحاضن الأطفال الى عدم استغلال اضطرار بعض الأولياء الى تسجيل أبنائهم في مؤسسة طفولة معينة بسبب قربها أو طبيعة الخدمات التي تقدمها، للرفع في معاليم خدماتها بشكل مبالغ فيه، قائلا: "يجب أن لا ينسى أصحاب هذه المؤسسات أن بعض الأولياء تراجعت مداخيلهم أو انعدمت بسبب أزمة فيروس "كورونا"."

ومن جانبه حذر رئيس منظمة الدفاع المستهلك سليم سعد الله من تداعيات اقدام بعض محاضن ورياض الأطفال على الترفيع في معاليمها بشكل يثقل كاهل العائلة التونسية التي تدهورت مقدرتها الشرائية بشكل كبير خلال هذه الفترة خاصة وأن ذلك سينمي ظاهرة انتشار محاضن ورياض الأطفال العشوائية.

وقال سعد الله "ان اصرار بعض محاضن ورياض الأطفال على الزيادة في معاليمها سيلحق بها اضرارا كبيرة لأن الأولياء سيعجزون عن دفعها وسيضطرون الى الالتجاء الى المسالك الموازية التي تطلب مقابل بسيط مما سيعرض هذه المؤسسات الى الإفلاس آجلا أم عاجلا، وفق تقديره.

ومن جانبها اعتبرت رئيسة الغرفة الوطنية لرياض ومحاضن الأطفال نبيهة كمون، في تصريح لـ "وات"،أن ترفيع بعض رياض ومحاضن الأطفال، التي استأنفت نشاطها يوم 1 جوان الجاري، في المعلوم الشهري المتعلق بحضانة الطفل الواحد ، أمرا مشروعا بعد أن تخلت الدولة عن مساندتها في هذا الظرف الصعب.

وشددت كمون على أن تسعيرة رياض ومحاضن الأطفال مفتوحة وغير محددة لا بحد أدنى و لا بحد أقصى وهو أمر موكول لأصحاب هذه المؤسسات،قائلة : "ما على الأولياء الذين لاحظوا مبالغة مجحفة في الترفيع في هذه المعاليم الا مقاطعة هذه المؤسسات و اللجوء الى غيرها."

وأكدت كمون أن موقفها هذا لا يعني مطلقا عدم تعاطفها مع الأولياء خاصة الذين تضرروا بدورهم من تداعيات أزمة كورونا، فالطرفان يعتبران ضحية عدم تحمل الحكومة مسؤولياتها في حماية أصحاب المؤسسات الخاصة والمواطنين خلال هذا الظرف الاستثنائي الذي تمر به البلاد.

وأوضحت كمون أن الحكومة اتخذت بعض الإجراءات لصالح مؤسسات الطفولة لكن لم يتم تفعيلها ،مؤكدة أن جل هذه المؤسسات لم تتحصل على منحة 200 دينار المخصصة لمساندة المؤسسات المتضررة من أزمة فيروس "كورونا"،كما أن أغلبية البلديات امتنعت عن تنفيذ قرار توليها مهمة تعقيم مؤسسات الطفولة التابعة لها وقد أقدم عدد منهم على المطالبة بمبلغ قدره 360 دينار للتمتع بهذه الخدمة طيلة شهر.

   وأضافت كمون أن عددا كبيرا من أصحاب مؤسسات الطفولة لم يتمكنوا من التمتع بالقرض البالغ قيمته 5 الاف دينار والذي أقرته وزارة المرأة الطفولة وكبار السن مؤخرا بهدف مساندة أصحاب مؤسسات الطفولة باعتبار أن عملية سداده تتم على أقساط ودون فوائد وبعد ستة أشهر من الحصول عليه، مؤكدة أن البنك التونسي للتضامن قام بوضع كل العقبات الممكنة حتى يحول دون تمتع عدد كبير من أصحاب المؤسسات المعنية بهذا القرض.

وبينت أن البنك التونسي للتضامن وضع شروط "غير عقلانية" أمام مؤسسات الطفولة للحصول على هذا القرض من بينها أن يكون صاحب المؤسسة امرأة وليس رجلا و أن لا يتجاوز سنها 60 سنة أن لا تكون قد تمتعت سابقا بأي قرض.

وتساءلت كمون كيف يمكن لهذه المؤسسات التي عانى أصحابها من البطالة طيلة شهرين ونصف ووجدوا أنفسهم ملزمين بالاقتصار على قبول 50 بالمائة فقط من طاقة استعاب مؤسساتهم أن يسددوا أجور موظفيهم ومعاليم الكراء علاوة على تكاليف التعقيم الإضافية.