دعا مرصد السيادة الغذائية والبيئة اليوم السبت 04 جويلية 2020، الى الانسحاب من كل الاتفاقيات الدوليّة في المجال الزراعي ومنها اتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق "أليكا" والاتفاقيات الثنائية للتبادل التجاري واتفاقيات المنظمة العالميّة للتجارة وذلك ضمن تمشّ إرادي لفكّ الارتباط مع النظام الغذائي العالمي وللسوق الكونية للغذاء.
وأبرز المرصد في مذكرة جاءت تحت عنوان "كوفيد - 19 وبعد؟"، تتضمن 10 اصلاحات عاجلة ترمي إلى ارساء فلاحة كفاف مستدامة في تونس، ضرورة ان يكون الماء ثروة مشتركة وغير خاضعة للخوصصة ويمكن النفاذ لها دون شروط.
واكد ضرورة جعل المياه ملكا عموميا غير قابل للخصوصصة ومتاح مجانا دون شروط في مستوى الحاجيات الفعلية لكل السكان في التراب الوطني.
ويتوجب، في مرحلة ما بعد تلبية الاحتياجات الأساسية، فرض معاليم مرتفعة تمنع الاستفراد بالمورد والتلوث والتبذير.
كما يتوجب وبحزم تقليص التصدير بالمنع الصريح او عبر جباية مشددة لكل المنتوجات الزراعية الغذائية أو غيرها المرتبطة بالريّ.
وعلى صعيد آخر، اعتبرت المنظمة أنه من الحتمي التطبيق الممنهج لمبدإ "من يلوث يدفع" على كل الفاعلين الاقتصاديين والمؤسسات بما فيها مؤسسات الدولة.
وشدد المنتدى على ضرورة حظر جميع استخدامات المبيدات الكيميائية المسرطنة في الزراعة، وإنشاء نظام مكافآت / عقوبات إيكولوجي لتخصيص الإعانات والاعتمادات وغيرها من أشكال الدعم المالي من الدولة: (على سبيل المثال ، اقل مبيدات ومضادات حيوية وزيادة من البذور والأصناف المحلية = مكافأة عالية).
وأوصى المرصد من جهة أخرى بتوجيه الدعم العمومي حصريّا نحو إنتاج المواد الغذائية الموجهة لتلبية حاجة السوق الداخلية.
وقال المنتدى ان "زراعتنا تبدو، بحكم تبعيتها للنظام الغذائي العالمي الذي لا تملك فيه تأثيرا يذكر، استنزافية متباينة مفقِّرة تابعة مخلّة بالبيئة وبالمناخ وبالموارد الطبيعية وبالتنوع البيولوجي.. انها جريمة في حق الطبيعة، توشك ان تغرقنا، إذا نحن لم نغيّر مناويلنا وخياراتنا السياسية الزراعية والغذائية وإذا نحن لم نتخلّ عن باراديغم الأمن الغذائي المستند الى الميزات التفاضلية ونستبدله بالسيادة الغذائية المرتكزة على الزراعة البيئية" معتبرا ذلك "ممكنا وواقعيا، وهو امر عاجل وحيوي".
واقترح مرصد السيادة الغذائية والبيئة، من اجل تغيير المنظومة (باراديغم) والتحول الى فلاحة اجتماعية بيئية منصفة ومستدامة واين يكون مجتمع الفلاحين في صميم السيادة الغذائية وفرض معايير صارمة للتحكم في إنتاجية تربية الماشية الجاهدة " الصناعية" وإعطاء الأفضليّة للرعي في المراعي والمروج الطبيعية.
ضرورة النهوض بالفلاحة البيئية
ودعا مرصد السيادة الغذائية والبيئة، في هذا الصدد، إلى تحجير أي نشاط اقتصادي أو غيره بما فيه النشاط الزراعي او البناء لمدة 25 سنة مكان المساحات الغابية التي تعرضت للحرائق (عن قصد او غيره) او الاجتثاث.
وطالب المرصد، في جانب آخر بالقيام باصلاح زراعي جذري يضبط حدا ادنى بخمس هكتارات (هك) غير قابلة للقسمة (باستثناء الواحات) وحدّا أقصى ب100 هك وعتبات وسيطة متناسبة عكسيا مع معدلات التساقطات (هطول الأمطار) : كلما كانت معدلات التساقطات مرتفعة إلا وكانت سقوف الملكية اقل.
واشار الى ضرورة إعادة توزيع للأراضي الدولية حسب قطع صغرى من 5 الى 10 هك غير قابلة للقسمة او للبيع لمدّة تفوق 30 سنة او أكثر يستفيد منها الورثة المفترضين للمالكين القدامى اذا ما كان هناك او الفلاحين دون أرض او الذين يتحوزون أقل من 5 هك أو الشبان العاطلين عن العمل مع منح الأفضلية لأبناء الفلاحين.
ويبقى اعتماد مبادئ اساسية للفلاحة البيئة وتشجيع الممارسات من خلال كل الاساليب ومنها المالية عندما يكون الأمر ضروريا، اجراءا عاجلا يتوجب الانخراط فيه، وفق المرصد موصيا بإدراج التخصصات في المجالات الفلاحية ضمن المناهج الدراسية في المدارس والجامعات.
وناشد مرصد السٍيادة الغذائيّة والبيئة، أصحاب القرار والفاعلين السياسيين والنشطاء للانتباه الى المخاطر الجمّة المرتبطة بالعدالة الاجتماعية والبيئية والمناخية والى ضرورة تمكين الأجيال القادمة من عالم قابل للعيش الكريم وندعوهم الى الانخراط الواعي في مقاربة جماعية يمكن ان تترجم بعقد "مؤتمر وطني للزراعة والغذاء والبيئة" تكون مهمته ضبط معالم مشروع جديد يقطع كلّيا مع السياسات الحالية.