قال اليوم هشام السنوسي عضو الهيئة العليا المستقلّة للاتصال السمعي البصري (الهايكا) بأن هناك خروقات دستورية في المشروع المتعلق بتنقيح المرسوم 116 المنظّم لقطاع الاتصال السّمعي البصري الذي سيتم عرضه اليوم على الجلسة العامة بالبرلمان .
وأشار السنوسي في حوار لبرنامج "الماتينال" اليوم الثلاثاء الى أن الدستور ينص على تعويض المرسوم 116 بقانون .
وأقر السنوسي بأن خطورة هذه المبادرة التي اقترحها ائتلاف الكرامة تكمن في الغاء الإجازات وفتح المجال للتصاريح ،وهو شئ غير معمول به في أغلب بلدان العالم .
وشدد السنوسي على أن هذه المبادرة تسمح بتأجير الترددات لجهات أجنبية ،وهو اجراء مرفوض من أغلب الدول الديمقراطية لأنها تعتبره ملك عام وذا بعد سياسي .
وصرح هشام السنوسي بأن القانون يمنع على الأحزاب امتلاك وسائل اعلام سمعية وبصرية غير أنهم من خلال هذه المبادرة يرغبون بمنح الإجازات خارج الأطر القانونية .
وشدد عضو الهايكا على أن أن أصحاب هذه المبادرة يسعون للإستقواء بالأجنبي ،وذلك عبر إدخال مؤسسات اعلامية تابعة لدول داعمة لحركة النهضة الى تونس ,قائلا " نحن اليوم بصدد أجهزة مسيطرة على الدولة ابتداء من مكتب مجلس الشعب" .
واستنكر السنوسي سحب رئيس الحكومة هشام المشيشي لمشروع قانون حرية الاتصال السمعي البصري الذي قدمته الحكومة السابقة.
وكانت منظمات المجتمع المدني، الرافضة لهذا التعديل، على غرار نقابة الصحفيين ومنظمة المادة 19 ومراسلون بلا حدود ومركز تونس لحرية الصحافة والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان ومنظمة أنا يقظ، قد اعتبرت أن المبادرة المقترحة لا تحترم هذه المعايير، إذ أن اعتماد مجرد التصريح سيخل بصلاحيات هيئة الإتصال السمعي والبصري في إسناد الإجازات، وبالتالي بالتزام الدولة التونسية في تكريس الحق في الإعلام المنصوص عليه في الفصل 32 من الدستور، والذي يقتضي أن تعمل الدولة على ضمان الحق في الإعلام لكل الأفراد وضمان تمثيل أصواتهم في إعلام بلدهم.
وقد أكدت الجمعيات والمنظمات، على أن هذه المبادرة، تأسست على تصوّر ضيق للاتصال السمعي البصري، "من خلال تناوله من منظور سلعي وتجاري يحتكم إلى منطق المنافسة التجارية، على حساب الحقوق والحريات الأساسية".
وبيّنت أن الهيئات ذات العلاقة بالمسار الديمقراطي (الهيئات الدستورية)، تنتخب بأغلبية معززة (145 نائبا)، حتى لا يتمكن أي طرف سياسي من الهيمنة عليها، ولذلك فإن الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري (الحالية) وإن لم تكن دستورية، من الناحية الشكلية، فإنها تعتبر كذلك من الناحية الوظيفية، بما أنها تقوم بالوظائف نفسها التي أسندها الفصل 127 من الدستور، للهيئة الدستورية المرتقبة (هيئة الاتصال السمعي البصري) وبالتالي فإن احترام مقصد المجلس الوطني التأسيسي، يحتم انتخاب أعضاء الهيئة وفقا لأغلبية معززة.