دعت حركة النهضة في البيان الختامي للدورة  45 لمجلس شورى حركة النهضة الى حوار اقتصادي واجتماعي وطني لا يستثني أحدًا وتكون نتائجه رافعة أساسيّة للخروج من الأزمة ومعالجة المشكلات الحقيقيّة التي يواجهها اقتصادنا.

وتطرق مجلس الشورى للحركة المنعقد نهاية الاسبوع المنقضي الى الظرف الاقتصادي والاجتماعي "الصعب للغاية للبلاد" بمشاركة واسعة من الخبراء والمختصين في المجالات الاقتصادية والمالية وكتلة الحركة بمجلس نواب الشعب، وتم فيه الاستماع للعروض المفصّلة لمشروع قانون الماليّة التعديلي لسنة 2020 ومشروع قانون المالية لسنة 2021 .

ودعت حركة النهضة الحكومة التّعجيل بضبط برنامج عملها التّفصيلي والانطلاق في إعداد مخطّط التّنمية للخماسيّة المقبلة الذي ستنتظم في اطاره مختلف الأنشطة الاقتصاديّة والاجتماعيّة والتنمويّة بما في ذلك ميزانيّة الدّولة والإطار العام للإنفاق للسّنوات المقبلة الى جانب التّعجيل بالإصلاحات الضروريّة والتحكّم العقلاني في نفقات التصرف، وفي مقدمتها النفقات العامة لأجهزة الدولة وحجم كتلة الأجور، مع إعطاء الأولويّة القصوى لحلحلة ملف الفسفاط واستعادة نسق انتاج النفط والشّروع فعليّا في معالجة قضيّة الدّعم وإصلاح المؤسّسات العموميّة ومنظومة الحماية الاجتماعيّة الى جانب التّرفيع في ميزانيّة وزارة الصحّة بما يحقّق نجاعة ا?فضل في دعم الامكانيّات الماديّة والبشريّة لمواجهة الازمة الصحّية.

وجاء في البيان الختامي لمجلس الشورى ان مختلف المؤشّرات الاقتصاديّة والماليّة شهدت تراجعا غير مسبوق الى جانب اختلال توازنات ميزانيّة الدّولة وتردّي الأوضاع الاجتماعيّة لمختلف الفئات بمختلف الجهات، مضيفا انّ ذلك يحتاج الى مشروع ميزانيّة غير تقليدي، ميزانية " ازمة"، تأخذ بعين الاعتبار فداحة الوضع وانخرام التّوازنات المالية ومخاطر التوسّع في الاقتراض والخارجي منه تحديدا.

واشار مجلس الشورى الى "ضعف التّناغم والتّناسق" بين الميزان الاقتصادي ومشروع الميزانيّة، معتبرا ان الميزانيّة لا تعكس تقديرات الميزان، والمقدّمات الواردة فيه لا تتطابق مع النّتائج والإجراءات التي انتهت اليها الميزانيّة، ولم تأخذ بعين الاعتبار أهمّية التحدّيات وجسامة الرّهانات المطروحة لفترة ما بعد الكورونا في العام القادم، وا?نّ التطلّع الى الانتقال من الانكماش (-7،4 بالمائة حاليّا) الى استعادة نسبة محترمة من النموّ (+4 بالمائة) مشروع ولكنّه لن يتحقّق دون رسم خارطة الطّريق التي تقود الى ذلك.

واعتبرت حركة النهضة ان الفرضيّات التي اعتمدها مشروع الميزانية تتّسم بكثير من الهشاشة وغياب الواقعيّة ممّا يضعف من قابليّتها للتّطبيق وتحقيق الأهداف المرجوّة باطمئنان،داعية في هذا الباب الى اعتماد فرضيّات واقعيّة لتجنّب التعديل المستمر للتوازنات والاخذ بعين الاعتبار في مشروع الميزانيّة المقترح بالشّكل الكافي مضاعفات ازمة الكورونا المستمرّة والتي تشير جلّ التّقديرات المحليّة والدوليّة الى تواصلها وان بشكل متقطّع طوال العام القادم وترجيح حلول موجة ثالثة لا يمكن توقّع مخلّفاتها، ممّا يتطلّب المزيد من الحذر وتكييف الميزانيّة على أساس ذلك.

وبينت الحركة ان مواجهة هذه التحديّات بالإضافة الى اعتماد مقاربة "اقتصاد الازمة" و"ميزانية الازمة"، تتطلّب تظافر جهود كافّة مؤسّسات الدولة في جميع الاختصاصات التّنظيميّة والتّشريعيّة والتنفيذيّة والرّقابيّة وفي مقدّمة تلك المؤسّسات البنك المركزي على غرار العديد من البلدان الأخرى التي تدخلت فيها البنوك المركزيّة في حدود مضبوطة لمواجهة تداعيات الازمة من خلال عمليات شراء سندات الدولة وغيرها من الاليّات دون المساس بمبدأ استقلاليّتها وخصوصيات نشاطها من اجل انقاذ اقتصاديّاتها من تبعات الازمة.

ودعا مجلس الشورى الى مراجعة الفرضيّات التي تمّ اعتمادها في الميزانيّة وتوخّي فرضيّات واقعيّة لتجنّب التّعديل المستمرّ للميزانيّات والأخذ بعين الاعتبار التداعيّات المحتملة لتطوّرات الازمة الراهنة الى جانب مواصلة الحوار بين الحكومة والبنك المركزي والتّشاور مع مجلس نوّاب الشعب للاتّفاق حول الصيغ الممكنة لتوفير التّمويلات اللاّزمة، على ان تكون في حدود الضّرورة القصوى ولمدّة قصيرة المدى وتتعهّد الدّولة بسداد المبلغ المموّل في الا?جال، مع الالتزام بالإصلاحات الضروريّة.
كما شدّد على توجيه تلك التّمويلات التي يمكن ا?ن يقدّمها البنك المركزي نحو احتياجات ذات صبغة تنمويّة تُعين على دفع محرّكات النموّ او توجيهها نحو بعض الضرورات المرتبطة بالجوانب المعيشيّة للأفراد ذات العلاقة بالأمن الغذائي والصحّي مثل دعم الصيدليّة المركزيّة وديوان الحبوب محذرا من الافراط في اللّجوء للتّمويل النقدي المباشر للميزانيّة من البنك المركزي.
         ودعت حركة النهضة الحكومة الى البحث عن الصّيغ الملائمة لفتح اكتتاب وطني بالعملة الصعبة لتعبئة الموارد لميزانية الدولة يتمّ تخصيصه للتونسيين بالخارج مع اعتماد بعض الحوافز الخاصة كما يقترح اصدار صكّ او قرض رقاعيّ بمبلغ الف مليون دينار يوزع بين السّوق الماليّة والمؤسّسات الماليّة، الى جانب تطوير حساب الادّخار في الأوراق الماليّة يتمّ طرحه من قاعدة الضريبّة في حدود المليون دينار يخصّص بنسبة 60% لشراء رقاع الخزينة و40% للاستثمار في السّوق البديلة، ورفع سقف مساهمة الأجانب في القروض الرقاعيّة.
ودعت حركة النهضة الحكومة ا?لى العمل على محاصرة نزيف المديونية والبحث عن صيغ وأساليب تمويلية بديلة لسد الفجوة في ميزانية الدولة والشروع بتفعيل قانون الصّكوك الذي يمكن من خلاله تمويل مشاريع وطنية كبرى وتوفير السيولة اللازمة التي تحتاجها الدولة الى جانب مراجعة نسبة الضريبة على المؤسّسات المطروحة في المشروع والمقدّرة ب 18بالمائة لكونها غير محفّزة للشّركات الموجهّة للتّصدير وطاردة للاستثمار، وهو ما يدفع الى المزيد من هجرة تلك المؤسّسات.
كما جاء في البيان الدعوة الى تخفيف الضّغط الجبائي الذي اعتبرته واحدا من اعلى المعدّلات في إفريقيا (25،4بالمائة) واحد الأسباب الرئيسيّة لتنامي التهرّب الضريبي في البلاد وسبب من اسباب تراجع مستوى الادّخار الوطني وتقلّص الاستثمار، والتوجّه نحو استخلاص الديون الجبائيّة لدى بعض الشّركات ورجال الأعمال التي شملتهم مراجعات جبائيّة أوّلية ومعمّقة واوصى مجلس الشورى الى وضع الاجراءات العمليّة الملموسة للتسريع في انفاذ الإصلاحات الكبرى التي تتعلّق بالصّناديق الاجتماعيّة ومنظومة الدّعم والمؤسسات العموميّة ذات الصبغة الاستراتيجيّة، والادماج التدريجي للقطاعات والأنشطة المندرجة في القطاع الموازي الى جانب الدعوة الى استئناف التّفاوض مع صندوق النقد الدّولي وبقيّة الشركاء المالييّن وإطلاق حملة دبلوماسيّة واسعة لجلب الدّعم الدولي من الدّول الصّديقة والشّقيقة.