قدّم مركز دعم التحول الديمقراطي وحقوق الإنسان تقريره نصف السنوي الثاني للفترة الممتدة من 01 أفريل إلى 30 سبتمبر 2020 بعنوان 'الانتقال الديمقراطي: تعثر التحول بين جمود المؤسسات وعسكرة الدولة والمجتمع'.

وأهم ما ورد في التقرير هو تصدر الفساد في القطاع العام المشهد مرة أخرى، وبناء على بلاغات هيئة مكافحة الفساد هناك 871 موظفا محل شبهة فساد ممن استغل الظرف الصحي لمصالح خاصة.

وتوزعت أرقام الفساد على جميع ولايات الجمهورية، وهو ما أثبت مرة أخرى أن الفساد عائق رئيسي في مشروع إصلاح الدولة والتحول نحو الديمقراطية حسب نص التقرير.

ولاحظ التقرير أيضا تواصل أزمة الحكم في تونس في ظل صراع رأسي السلطة التنفيذية وتعطل العمل البرلماني مع تواصل التداخل بين المهمة التشريعية للنواب ومهمتهم السياسية، حيث تبين عدم وجود حدود واضحة بينهما لدى أعضاء مجلس نواب الشعب.

وورد في التقرير أن بين أسباب ضعف العمل البرلماني المتواصلة هو النظام الداخلي للمجلس ومحدودية ضمانات استقلاليته المالية والإدارية، لكن من بين أسبابه أيضا هي نوعية الشخصيات المتصدية لمهام الوظيفة السياسية، وأوضح أنه مع صعود وجوه جديدة بقيت الوجوه الحزبية تعاني رفض الأحزاب ومشاكل الأحزاب الداخلية نفسها.

وفيما يتعلق بالمستوى الحقوقي، تراوح تونس بين النصوص والتأصيل المؤسساتي والمجتمعي لحقوق الإنسان، علاوة على الحق في الصحة الذي يواجه عوائق عديدة خاصة منها المنظومة العمومية المؤطرة له، عادت حقوق المرأة لتصدّر المشهد بعد تصريح رئيس الجمهورية عن أولوية النص القرآني بخصوص المساواة في الميراث.

من جهة أخرى توصل التقرير إلى أن المؤسسة الأمنية تفضل التراجع إلى مربع القطاع الأمني بدل الأمن الجمهوري، بعد عودة قانون زجر الإعتداء على القوات المسلحة إلى أروقة مجلس النواب.

ويستعرض التقرير نصف السنوي لمركز دعم التحول الدمقراطي وحقوق الإنسان، للفترة الممتدة من 01 أفريل إلى 30 سبتمبر 2020، مسارات الإنتقال الديمقراطي وحقوق الإنسان في كل من تونس وليبيا ومصر.

في تونس رغم الأطر المؤسسية والتشريعية للإنتقال الديمقراطي إلا أن النتائج نسبية حيث تواجه تونس عُطلا انتقاليا بين سقف التحول ومآلات عمليات التحول.

وتعيش المؤسسات جمودا بسبب اختراق الصراع السياسي لعملها وانحصاره في المصالح الضيقة.

مثلت أزمة الأحزاب بين خطابها وممارستها، أحد عوامل الجمود، وهو ما أتاح صعود تيارات لا تتوافق مع رهانات تكريس الديمقراطية.

فيما مثل توقف عملية الإصلاح العميقة لسياسات الدولة وهياكلها عنصرا إضافيا قامت الأزمة الصحية في البلاد دليلا عليه.