قال الأمين العام المساعد بالاتحاد العام التونسي للشغل المكلف بالملف الاجتماعي عبد الكريم جراد إن الارادة السياسية لإصلاح الصناديق الاجتماعية الثلاثة لم تكن طيلة العقد الأخير في المستوى المطلوب.

  وأفاد عبد الكريم جراد اليوم الجمعة في تصريح ل (وات) على هامش افتتاح أشغال ملتقى رؤساء الأقاليم والمراكز الجهوية والمحلية للصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية أنه تم خلال اجتماعات اللجنة الفرعية للحماية الاجتماعية تمرير العديد من الاقتراحات لتنقيح قانون التقاعد في القطاعين العام والخاص.

 ولفت جراد في هذا الصدد الى أن هذه الاقتراحات تتطلب مجهودات إضافية من الدولة على غرار المساهمة الاجتماعية التضامنية من خلال التأكيد على عدم الاكتفاء بالخصم على الأجير والمؤجر ولا بد من توسيع القاعدة وإقرار بعض الأداءات الأخرى التي تدخل في قاعدة احتساب المساهمة الاجتماعية مثل إقرار أداءات على الخمر والسجائر يتم توجيهها نحو الصناديق الاجتماعية لكن الحكومات المتعاقبة ارتأت إقرار هذه الإجراءات لكنها وجهتها إلى ميزانية الدولة وليس إلى الصناديق الاجتماعية.

  وأضاف أنه من الضروري التفكير في طريقة خلاص ديون الصناديق الاجتماعية الثلاثة (الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني للتامين على المرض و الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية)، المكبلة بالديون فيما بينها وكشف في هذا السياق أن الصندوق الوطني للتأمين على المرض له دين للصندوقين يقدر بقيمة 6 مليار دينار (أي ما يعادل حوالي 4 بالمائة من ميزانية تونس لهذا العام).

 وأبرز عبد الكريم جراد أن التجارب المقارنة بينت أن الدولة بإمكانها الحصول على قرض تصفي به جميع ديون الصناديق الاجتماعية و يتم سداد القرض على مدة تتراوح بين 5 و10 سنوات، مقترحا في هذا الصدد أن تقوم تونس بالحصول على قرض يتم توجيهه أساسا لتصفية كل ديون الصناديق الاجتماعية وأن تكون أقساط إرجاع القرض في إجراءات ضريبية كل سنة مثل فرض أداء على الثروة.

  وشدد على انه بحكم تواجده كعضو في مجالس الإدارة للصناديق الاجتماعية فانه على دراية بالوضعية المالية للصناديق الاجتماعية، موضحا أن الصندوقين الاجتماعيين غير قادرين على خلاص ديون الكنام وأن هذا الأخير يعجز عن سداد مستحقات الصيدلية المركزية والمستشفيات العمومية بحيث الوصول إلى ما وصفه بالحلقة المفرغة.

  وأكد جراد على أنه في حال مضاعفة المساهمات الاجتماعية للمؤسسات والعمال(وهو ما اعتبره غير مطروح بالمرة)، فإنه من الصعب خلاص ديون الصناديق الاجتماعية لافتا إلى أن الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية يعاني بحسب تصريحات مسؤولي الاشراف عليه من صعوبات مالية جمة حيث أن المداخيل الجملية الشهرية أقل من كلفة الجرايات بقيمة 50 مليون دينار.

  وأشار في هذا الخصوص الى أن التمديد في سن التقاعد في القطاع العمومي قلص من حدة العجز المالي نسبيا ومكن من الحصول على 500 مليون دينار إضافية في 2020 لكن رغم ذلك لم يحل الإشكال بسبب تواصل ارتفاع عدد المتقاعدين مقابل تجميد الانتدابات في الوظيفة العمومية