صادق نواب الشعب، الثلاثاء، على إرجاع مشروع القانون عدد 2020/118 المتعلق بتنظيم العمل المنزلي إلى لجنة الشباب الشؤون الثقافية والتربية والبحث العلمي لمراجعته وتلافي ما تضمنه من ثغرات تجعله غير قابل للتطبيق على ارض الواقع حسب تقديرهم.

وقد أجمع النواب، خلال جلسة عامة عقدها مجلس نواب الشعب، للنظر في مشروع القانون، على أن صيغة المشروع الحالية غير قابل للتفعيل على أرض الواقع ويحتاج الى المزيد من التدقيق والتمحيص لما يحتويه من تعقيدات وثغرات من شأنها التضييق على الأجراء والمؤجرين على حد السواء.

   وأقرت وزيرة المرأة والأسرة وكبار السن، ايمان الزهواني هويمل، بأن مشروع القانون يحتوي على بعض الثغرات لكنه يتضمن كذلك عدة نقاط قوة تتمثل بالخصوص في تحديد المصطلحات والمفاهيم المتعلقة بقطاع عملة المنازل بصورة دقيقة.

وقالت ان الوزارة قد استندت في اعداد هذا المشروع إلى عدة دراسات قامت بها جمعيات من المجتمع المدني ومركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة "الكريديف" تناولت بالدرس وضع عملة المنازل من خلال الاستماع إلى مشاغلهم والعراقيل التي تواجههم في العمل وتحديد احتياجاتهم.

   وأضافت أن لجنة تم تكوينها بدعم من مكتب العمل الدولي بتونس تتضمن عدة خبراء قاموا بمتابعة المسار الكامل لصياغة مشروع هذا القانون حيث وقع تشريك ممثلين عن الاتحاد العام التونسي للشغل وعدة وزارات وهياكل حكومية متدخلة في الموضوع. وتعرض النواب من جانبهم إلى عدد من الثغرات التي جعلت من مشروع القانون يفتقر للسلاسة والمرونة التي تجعله قابلا للتطبيق وفق تعبيرهم، ومن بينها أنه يلزم المؤجر بتحرير عقد عمل منزلي ليودع نظيرا منها لدى تفقدية الشغل ولدى مكتب التشغيل والعمل المستقل.

   واستفسر النواب عن كيفية تطبيق أحد فصول هذا القانون الذي ينص على تمتيع عاملات المنازل بعطلة الأمومة خالصة الأجر دون أن يتعرض إلى إشكالية تعويض هذه المعينة خلال فترة غيابها خاصة إذا ما كانت تتولى أعمال حساسة من قبيل رعاية مسن أو أطفال.

   كما اشار النواب إلى وجود تضارب بين الفصل 22، الذي ينص على مراقبة ظروف عمل الأجير داخل المنزل الذي يعمل به من قبل أعوان التفقدية وأعوان الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وذلك إلا بموافقة صاحب المنزل، من جهة، وبين الفصل 26 الذي يعاقب المؤجر الذي يمنع هؤلاء الاعوان من القيام بمهمتهم بخطية قدرها ألف دينار.

   وتحدث القانون على ضرورة أن يلتزم المؤجر بخلاص الساعات الإضافية التي يقوم بها الأجير في حين أنه يصعب تحديدها خاصة إذا كان الأجير يقيم ويعيش داخل الأسرة التي يعمل داخلها، حسب النواب.

كما لفت النواب الى أن مشروع هذا القانون لم يتعرض بالشكل الكافي الى شريحة من الأجراء الذين يعملون بطريقة غير مسترسلة ومتقطعة (يوم بيوم أو ساعتين في اليوم ....)، مؤكدين أن مشروع هذا القانون لم يضمن لهم القدر الكافي من الحقوق رغم أنهم يشكلون الأغلبية من جملة الأجراء.

واعتبر النواب أن هذا القانون تغاضى عن توفير عدة حقوق لفائدة الأجراء وكان من الممكن أن يقدم لهم حظوظا أوفر خاصة وأنهم الحلقة الأضعف في العلاقة التعاقدية بينهم وبين مؤجريهم.

   وشدد النواب على أن مسألة تقنين العمل المنزلي مسألة على غاية من الأهمية لأنها ستمكن من إنقاذ فئة مهمشة من المجتمع تعاني من الفقر والخصاصة ومن العنف بشتى أنواعه لكن الأمر يحتاج إلى قانون يضمن لعملة المنازل جملة من الحقوق قابلة للتطبيق على أرض الواقع.

ومن جهة أخرى انتقد النواب بشدة عدم استماع لجنة الشباب الشؤون الثقافية والتربية والبحث العلمي لعملة المنازل ولمؤجريهم، المعنيين بمشروع هذا القانون، فضلا عن عدم التزامها بعقد استشارات مع عدة أطراف متدخلة في هذا الموضوع ومن بينها المجلس الوطني للحوار الاجتماعي وهيئة مكافحة الاتجار بالبشر وممثلين عن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وعن تفقدية الشغل وعن الاتحاد العام التونسي للشغل.