كشف تقرير صادر عن المنظمة الدولية للتقرير عن الديمقراطية (مكتب تونس) أن تطبيق الدستور في تونس كان محتشمًا، حيث لم يصادق مجلس نواب الشعب خلال الفترة الممتدة من 2020 إلى 31 مارس 2021 ( 6 أشهر)، على أيّ قانون يتعلق بالحقوق المدنية والسياسـية والمساواة والفصل بين السلطات و استقلالية القضاء ودولة القانون و الشفافية والهيئات الدستورية المستقلة و اللامركزية، "ما يجعل عدّة أحكام من الدستور غير منزّلة بعد".

كما عرض تقرير هذه المنظمة الصادر اليوم الاثنين، بخصوص "متابعة تطبيق الدستور التونسي وتجسيده على مستوى الإطار القانوني" ، إلى "التأخر" الحاصل في إرساء المحكمة الدستورية، التي اعتبر أنها تحتل مكانة محورية صلب الهيكلة المؤسساتية التونسية، مذكّرًا بأنه كان من المفترض إرساؤها في أجل أقصاه سنة من تاريخ الانتخابات التشريعية لسنة 2014 حسب نصّ الدستور.

وفي ما يتعلق بالهيئات الدستورية المستقلة المنصوص عليها في الباب السادس من الدستور والبالغ عددها خمس، لاحظ التقرير أنه لم يتم إرساء إلا هيئة واحدة وهي الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، بينما لايزال مسار إرساء هيئة الاتصال السمعي البصري وهيئة حقوق الإنسان وهيئة التنمية المستدامة وحقوق الأجيال القادمة وكذلك هيئة الحوكمة الرشيدة و مكافحة الفساد، معطّلاً. 

   وأكد أن هذا التأخير الكبير في تطبيق الدستور يجعل من الهيكلة المؤسساتية غير مكتملة بعد 7 سنوات من المصادقة عليه. 

أمّا بخصوص اللامركزية، أوضح تقرير المنظمة الدولية للتقرير عن الديمقراطية أنه تم إصدار أمر حكومي وحيد خلال فترة المتابعة الأخيرة ( أكتوبر 2020/مارس 2021) ليصل عدد الأوامر المنشورة إلى حدّ يوم 31 مارس 2021، ثلاثة عشر أمرًا من جملة الأربعين أمرا المنصوص عليها في مجلّة الجماعات المحلية الصادرة في 9 ماي 2018. علما وأنّ تجسيد اللامركزية والباب السابع من الدستور المتعلق بالسلطة المحلية يتوقف على سنّ هذه النصوص. 

وبيّنت المنظمة ، أنّ هذا التقريـر هو الثاني عشر من سلسلة تقارير دوريّة ترمي إلى متابعة تطبيق الدستور وتجسيده على مستوى التشريع التونسي، مؤكدة أن التقريـر لا يهدف إلى تقييـم كيفية تطبيق الدستور على المستوى العملي بقدر ما يهتم بإصلاح الإطار القانوني في حد ذاته. 

   وأبرزت أن عملية تنزيل أحكام الدستور على أرض الواقع تستغرق زمنا طويلا، فهي تتطلّب أولا إصدار النصوص القانونية ذات القيمة تحت الدستورية اللازمة حتى تصبح أحكام الدستور نافذة بصفة فعلية، وتستوجب من ناحية ثانية القيام، تدريجيا، بتطهير ومراجعة النصوص القانونية الموجودة حاليا والتي تتعارض مع دستور 2014.

   ويتطلب تطبيق الدّستور، حسب المنظمة، أيضا، الامتناع عن إصدار نصوص قانونية مخالفة لأحكام الدستور الجديد.