وجهت اليوم الإثنين 26 جويلية 2021 منظمة أنا يقظ رسالة إلى رئيس الجمهورية قيس سعيد، اعتبرت فيها الالتفاف على القانون أخطر على القانون من نزوات الحاكم.

وطالبت المنظمة في رسالتها رئيس الدولة بتحديد أسباب تفعيل الفصل 80 الّتي ينهى بزوالها العمل بالتدابير الإستثنائية، وإصدار خارطة طريق بآجال واضحة وأن يتم التنصيص على إجراءات للرقابة على السلطة وعدم الانفراد بها وتكون بصفة تشاركية وتحترم مبادئ الديمقراطية.

ودعت أنا يقظ إلى حسن اختيار رئيس الحكومة القادم تجنبا لأخطاء الماضي والخيارات الكارثية التي تسبب فيها هشام المشيشي وأن يكون هذا الاختيار قائماً على الكفاءة قبل الولاء وفق نص الرسالة.

وفيما يلي النص الكامل للرسالة:


'أما بعد،
إن الالتفاف على القانون أخطر على القانون من نزوات الحاكم.
نخاطبكم اليوم وقد أقسمتم على المحافظة على استقلال تونس وسلامة ترابها واحترام دستورها و تشريعها ومراعاة مصالحها والالتزام بالولاء لها،
نخاطبكم بصفتكم رئيس الدولة ورمز وحدتها والضامن لاستمراريتها،
نخاطبكم لأنكم من اوكل له الدستور مهمة السهر على "احترام" احكامه،
نخاطبكم مدركين:
أنّ اصرار البرلمان على احباط احكام الدستور، وذلك بالمماطلة في تفعيل الهيئات الدستوريّة وانتخاب أعضاء المحكمة الدستوريّة كما أن انسياق الطبقة السياسية المنتخبة وراء التجاذبات والخلافات السياسيّة الضيقة  جعل للعنف والفساد مرتعا داخل السلطة التشريعية، وسبق أن نددنا واشرنا للنواب المشبوهين مرارا،
أن مرفق القضاء يعاني هو الآخر من داء الفساد الّذي طال اعلى رؤوسه وأن الجهود تظافرت لاحباط محاولات المحاسبة والإصلاح الّتي سار فيها المجلس الأعلى للقضاء مؤخرا والتي افضت إلى بدء مسار المساءلة التأديبية والجزائية في حق القاضيين الطيب راشد والبشير العكرمي، وها نحن ندعو مجددا إلى ضرورة محاسبة كل المتورطين الّذين جاء على ذكرهم تقرير التفقدية العامة بوزارة العدل،
أن السلطة التنفيذية الّتي تشهد حربا باردة شنت بين رأسيها منذ أشهر، شلّت أغلب المرافق العموميّة ووضعت صحة وحياة المواطنين في اسفل الترتيب وهاقد انتهت باعفاء السيّد هشام المشيشي من مهامه. ونذكر أنه سبق أن دعوناه إلى الإستقالة نظرا لما تكبدته الدولة من خسائر بشرية ومادية في ظل توليه لمهام رئيس الحكومة الّتي اظهرت انعدام الكفاءة والمسؤولية في شأنه وشأن فريقه الحكومي،
سيّدي الرئيس
إنّ ما اتخذتموه من "تدابير" لتأمين عودة السير العادي للدولة بعد ما لحقها من اضرار في ظل الجائحة، استقبله الشارع بالترحاب واستقبلناه بالريبة والوجل،
إن اقدامكم على تفعيل الفصل 80 من الدستور وتأويله بشكل جرده من صمامات الأمان الضامنة للحد الأدنى من الرقابة المتبادلة بين السلط، يجعلنا نجزع نتائج القرارات المتخذة،
أن نص القانون لا يحتمل إلا المعنى الذي تقتضيه عبارته وأنّ ما به قيد أو استثناء من القوانين لا يتجاوز القدر المحصور مدة وصورة.
إننا في ظل غياب المحكمة الدستوريّة، الّتي ساهمتم من ضمن بقيّة الفاعلين السياسيين في تعطيل وعرقلة ارساءها نخشى حياد الدولة عن مسار الديمقراطيّة،
أنّكم وعدتم سابقا بوضع حد للعمل بأحكام الأمر عدد 50 لسنة 1978 المتعلق بتنظيم حالة الطوارئ، نظرا لعدم دستوريته مشددين على أن "الحريّة الّتي نالها الشعب التّونسي بالدم وبالألم لا يمكن أن يصادرها أحد منه"، نخشى أنكم اليوم ألفتم أحكام الطوارئ كما ألفها الشعب،
ان الأصل في الأشياء أن يمارس الشعب سيادته من خلال ممثليه المنتخبين، وأن مسارات المحاسبة و المساءلة على أهميتها يجب أن تحترم مبادئ المحاكمة العادلة والحق في الدفاع،
نشير إلى الدور الهام للسلطة القضائية لضمان إستقلالية السلطات وممارسة الرقابة المتبادلة ونؤكّد أن "الحصانة البرلمانية" إشكال مفتعل وأن المبدأ هو مثول اي نائب أمام القضاء في كل التهم الّتي يرى القاضي أنّها لا تتعلق "بآراء أو اقتراحات يبديها أو أعمال يقوم بها في ارتباط بمهامه النيابية" وانّ التمسك بالحصانة إستثناء لا ينطبق على أغلب الملفات المودعة في المحاكم،
ونحن نطلب من سيادتكم تحديد "أسباب" تفعيل الفصل 80 الّتي ينهى بزوالها العمل بالتدابير الإستثنائية،
كما ندعوكم لاتخاذ الخطوات اللازمة نحو تسريع مسار ارساء المحكمة الدستوريّة، حتى لا نقع مستقبلا في مأزق التأويل الدستوري وحتى لا يميل كل ذي سلطة الى التعسف في استعمالها،
كما ندعوكم إلى إصدار خارطة طريق بآجال واضحة وأن يتم التنصيص على إجراءات للرقابة على السلطة وعدم الانفراد بها وتكون بصفة تشاركية وتحترم مبادئ الديمقراطية،
في الأخير، نؤكد على حسن اختيار رئيس الحكومة القادم تجنبا لأخطاء الماضي والخيارات الكارثية التي تسبب فيها هشام المشيشي وأن يكون هذا الاختيار قائماً على الكفاءة قبل الولاء.
سيّدي الرئيس، اليوم وقد تسلمتم مقاليد التنفيذيّة برأسيها، نذكركم أن أخطر عدو يترصد بالدولة والشعب لا يمكن مقابلته "بوابل من الرصاص" ولا يمكن للمدرعات والقيادات الأمنية والعسكريّة صده وأن سلاحنا الوحيد ضده هو التباعد الاجتماعي والكمامات والتلاقيح'.