اعتبرت الجمعيّة التونسيّة للدّفاع عن الحريّات الفرديّة، في بيانها بمناسبة صدور التقرير الأول حول "الحقوق المدنيّة والسّياسية زمن الحالة الاستثنائية"، اليوم الخميس، أنّ الوضعية الرّاهنة "خطيرة جدّا، ليس فقط على صعيد الحقوق والحريات، ولكن أيضا على سير دواليب الدولة ولو في الحالة الاستثنائية"، مشيرة إلى أنه "كلما طال التمديد في الحالة الاستثنائية، صارت مقوّمات الدولة وكيان الوطن مهدّدة".
ولاحظت أن أوّل قرار يجب أن يتخذ هو "تحديد سقف زمني لهذا الوضع وإعلان التنظيم الذي سيسري على هذه المرحلة، على أمل العودة سريعا إلى السير العادي لدواليب الدولة".
وقالت الجمعية في بيانها "مازلنا نجهل ما هي الأخطار الدّاهمة المهدّدة لكيان الوطن وأمن البلاد واستقلالها؟ وماهي الأسناد لتعليق اختصاص مجلس نواب الشعب؟ وما هي الأسناد التي تجعل من التدابير الاستثنائية دائمة ومتواصلة؟ وعلى ماذا استندت التتبعات والإجراءات المتخذة تجاه الأشخاص؟".
وذكّرت الجمعيّة بأنه "منذ 25 جويلية 2021 (تاريخ الإعلان عن التدابير الإستثنائية)، لم نعد نعلم ما هي النصوص القانونية المطبّقة ... فالدستور يحضر ويغيب طبقا لأهواء ومصالح رئيس الجمهورية، يفعلّه متى شاء ويتهجّم عليه متى أراد"، موضّحة أنه "عندما يعلن رئيس الجمهورية أيضا ترؤسه للنيابة العمومية، فإن هذا يعتبر تجاوزا صارخا لمبدأ استقلالية القضاء ولمبادئ الفصل بين السلطات والتوازن بينها ورقابة كل منها على الأخرى وضربا لمبدأ دولة القانون".
وأضافت أنّ الأوامر الرئاسية "تصدر دون سند قانوني"، على غرار تسمية الوزراء وإقالة الولاة وتسمية غيرهم. كما انتقدت "مداهمة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد والاستيلاء على ملفاتها وجعلها تحت رقابة وزارة الداخلية"، متسائلة عن النصوص القانونية المطبقة في علاقة بهذا الإجراء.
وأكدت الجمعيّة التونسيّة للدّفاع عن الحريّات الفرديّة أنه في كل هذه الحالات والوضعيات، "لا وجود لنصّ واضح قانوني أو دستوري"، سوى اللجوء إلى الأمر عدد 50 المؤرخ في 26 جانفي 1978، "ذلك الأمر السالب للحريات والذي ضرب كل المعارضين والمختلفين من 1978 إلى الآن، في اعتداء فجّ على الدستور وعلى كل الالتزامات الدولية لتونس"، حسب نص البيان.
واعتبرت أن اعتماد الفصل 80 للتمديد إلى ما لا نهاية في التدابير الإستثنائية، من شأنه نسف كل أمل في عودة سريعة للسير العادي لدواليب الدولة وللشرعية الدستورية أو القانونية.