حذرت جمعيات ومنظمات تونسية، رئيس الجمهورية من "خطورة التمادي في إحكام قبضته على مقاليد الحكم، دون تحديد مُدّة التدابير الاستثنائية التي قرّر تمديدها يوم 22 سبتمبر الجاري الى أجل غير مُسمّى"، داعية الى ضرورة اعتماد الكفاءة في تعيين الحكومة، وتوسيع دائرة المشاورات السياسية للخروج بالبلاد من الاوضاع التي تمر بها.

وطالبت المنظمات في بيان مشترك لها اليوم الثلاثاء، رئيس الجمهورية بالابتعاد عن منطق الولاءات والمحسوبية في تعيين الحكومة، كي تتمكّن تونس من الخروج من الوضع الاقتصادي والاجتماعي الخانق، الى جانب عدم المساس بالحقوق والحريات االواردة في دستور 2014 والإسراع في تحقيق الإصلاح السياسي طبقا للحريات العامة المضمنة في الدستور.

     واعتبرت الجمعيات والمنظمات المُوقّعة على البيان، أن عدم التحرك السريع والحاسم لمُحاسبة كبار المُتورطين في قضايا فساد والخارجين على القانون مُنذ إعلان تلك التدابير، وصدور الأمر الرئاسي عدد 117 في 22 سبتمبر الجاري، يُثير تخوفات مشروعة من الجنوح نحو الانفراد بالسلطة.

وحذرت مما قد ينجر عن تلك التدابير من تجاوزات وتأثيرات خطيرة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المُتدهورة، وتهديدات لما تحقّق من مكاسب دستورية ثمينة حامية للحريات العامة، نتيجة تجميع كل السلطات بيد رئيس الدولة، وغياب سلطات مُضادّة سواء تشريعية أو تنفيذية.

كما أعربت عن قلقها البالغ من اقتصار رئيس الجمهورية على التشاور مع ثُلّة من الشخصيات القريبة منه، داعية إياه إلى الاسراع في توسيع دائرة التشاور والحوار، لتشمل خاصة الكفاءات العالية المعروفة باستقلالها عن مختلف اللوبيات، وكذلك ممثلين عن أحزاب سياسية، ذات رصيد شعبي وغير مورطة في قضايا فساد.

وجددت التأكيد على ضرورة احترام حرية التعبير والصحافة، داعية إلى توفير المعلومة للصحفيين وللمؤسسات الإعلامية لوضع حد للإشاعات الناجمة عن غياب المعلومة الدقيقة من مصدرها، والحيلولة دون استمرار الاعتداءات عليهم أثناء مُمارستهم لعملهم.

ونبهت إلى خطورة مُواصلة بعض وسائل الإعلام السمعي والبصري البث بطريقة خارجة على القانون، كما أدانت استمرار عدد من وسائل الإعلام في تضليل الرأي العام والتحريض على التباغض بين التونسيين، لأغراض وأطماع حزبية وتجارية معتبرة أن عرقلة المسار الديمقراطي وما وصلت اليه تونس من أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية خانقة، لم يسبق لها مثيل منذ الاستقلال، ساهمت فيها بقسط كبير لوبيات تستعمل وسائل الإعلام كمطية لتحقيق أطماعها التجارية والسياسية وإعلائها فوق المصلحة العامة.

ومن بين الجمعيات الموقعة على هذا البيان بالخصوص ، جمعية اصوات نساء والجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية والجمعية التونسية لمساندة الأقليات وجمعية بيتتي وجمعية يقظة من اجل الديمقراطية و الدولة المدنية والمرصد الوطني للدفاع عن مدنية الدولة ومنظمة 23_10 لدعم مسار الانتقال الديمقراطي والمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب.