اكّد المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين، على أن "مسار الإصلاح القضائي هو مشروع ممتد في الزمن ولا يمكن أن يتحقق بإلغاء المكتسبات الدستورية لاستقلال القضاء وإنما بالبناء عليها واستكمال نواقصها وتقويم ما اعتراها من أوجه الخلل".

وأوضح في بيان له اليوم الخميس، أنه "لا يمكن المساس بموقع القضاء والتراجع عن مكتسبات استقلاله عن بقية السلط والتي خلصته من موقع الجهاز التابع للسلطة التنفيذية"، مشدّدا في هذا الإطار على أن "أي إصلاحات بخصوص نظام السلط، يجب ألا تؤول إلى الانتقاص من الموقع المتكافئ للقضاء إزاء بقية السلط، طبق الدستور. كما يجب أن تتم ضمن مقاربة حوارية وطنية تشاركية، بعيدا عن المقاربات الأحادية المسقطة".

وشدد المكتب التنفيذي لجمعية القضاة على أن "عملية محاسبة القضاة الذين تعلقت بهم شبهات تمس من نزاهتهم وحيادهم واستقلالهم، على أهميتها، لا يمكن أن تتم بقرارات من السلطة التنفيذية ويتعين أن تكون في إطار العمل المؤسسي بتعهيد المؤسسات الرقابية والتأديبية التي يكون عليها تفعيل إجراءات المساءلة طبق القانون وفي كنف الشفافية واطلاع الرأي العام باستمرار على نتائج أعمالها في تعزيز نزاهة الجسم القضائي وتنقيته من الشوائب

وحذّر في هذا الإطار من "أي توجه مخالف قد يفتح الباب للعقوبات الجماعية المتعارضة مع مبادئ المحاكمة العادلة ومع مقتضيات دولة القانون والمؤسسات، لما يمثله ذلك من ضرب لاستقلال القضاء والقضاة ولثبوت فشل مثل تلك العقوبات الجماعية في تحقيق مقتضيات الإصلاح".

وبعد أن جدّدت "تمسّكها باستقلال السلطة القضائية، بأصنافها العدلي والإداري والمالي، وبهياكلها، وكذلك تمسّكها ب"المكسب الديمقراطي للمجلس الأعلى للقضاء، كمؤسسة مستقلة، دعت الجمعية في بيانها، هذا المجلس إلى "ضرورة تفعيل آليات الرقابة الداخلية، بالجدية والصرامة اللازمتين وإجراء الإصلاحات الضرورية والمستعجلة على مستوى الأشخاص والأداء ومحاسبة أي عضو من بين أعضائه طالته شبهات تتعلق بالنزاهة والاستقلالية والحياد بقطع النظر عن نفوذه داخل المجلس.

ودعته أيضا إلى "الاستمرار في النظر في باقي ملفات القضاة المحالين عليه منذ 23 فيفري 2021 والذين شملهم تقرير التفقدية العامة بوزارة العدل والبت فيها، دون زيادة تأخير، بكشف الحقيقية فيها وتحميل المسؤولية لمن يتحملها".

وطالبت المجلس بإجراء "المراجعات الضرورية للأقطاب القضائية المتخصصة وخاصة القطب الاقتصادي والمالي للنهوض بأدائه في تحقيق نتائج حقيقية وملموسة في مكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية بالنجاعة اللازمة وفي الآجال المعقولة، مع دعم القطب القضائي لمكافحة الإرهاب في ظل ما يمثله الإرهاب من تهديد مستمر لكيان الدولة والديمقراطية الناشئة".

كما دعته إلى "تلافي النقائص والإخلالات الكبيرة التي شابت الحركة القضائية كتلافي ما ألحقته من أضرار كبيرة بالدوائر الجنائية المتخصصة في العدالة الانتقالية بإفراغها من أغلب أعضائها".

وعلى صعيد آخر طالب المكتب التنفيذي للجمعية، السلطة التفيذية، بتحمل مسؤولياتها في "دعم الأقضية المتخصصة وحل كل مشاكلها في ما يرجع إليها بالنظر كسلطة تنفيذية وتذليل جميع الصعوبات التي تعترضها".