أعلنت وزارة الشؤون الثقافية وسفارة الاتحاد الأوروبي بتونس عن إعادة تأهيل متحف قرطاج الوطني.

ويندرج هذا المشروع في إطار برنامج " تونس وجهتنا " ، ولا سيما مشروع "تراث 3000"، الذي خصّص ما يناهز 10 مليون يورو لإعادة تأهيل متحف قرطاج ومحيطه المباشر.

وعقدت وزارة الشؤون الثقافية وسفارة الاتحاد الأوروبي بتونس، اليوم الاثنين، ندوة صحفية بفضاء كاتدرائية لويس بقرطاج، تمّ خلالها الإعلان عن إطلاق مشروع إعادة تأهيل متحف قرطاج الوطني ومحيطه، وسيتمّ بعد ذلك الإعلان عن طلب عروض خلال شهر جانفي القادم.

وستتركز أشغال هذا المشروع، التي تغطي مساحة حوالي 4 هكتارات، أساسا على إعادة تأهيل مباني المتحف وفقا للمعايير المعمول بها وانسجاما مع قواعد حفظ التراث وحمايته المنصوص عليها في البرنامج.

كما سيتمّ إنجاز سينوغرافيا للمعرض تتلاءم مع برنامج المتاحف العصرية، بالإضافة إلى إعادة تأهيل السياق الحضري للمتحف والخصائص الطبيعية المميّزة له لا سيّما منها ساحة اليونسكو ومحيطها وكذلك المساحات الخارجية والمساحات الطبيعية في محيط المتحف وفي البقايا الأثرية لهضبة بيرصا.

ويهدف مشروع إعادة تأهيل متحف قرطاج الوطني، الذي أُغلق منذ شهر مارس سنة 2018، إلى تثمين هذا المتحف بحيث يمكنه استضافة مجموعة متنوعة من الأنشطة التي تعتمد بشكل مباشر على مهامه في الحفاظ على التراث القرطاجي وتثمينه، فضلا عن توفير أفضل ظروف الراحة للزوار من خلال تمكينهم من الاستمتاع بجاذبية المكان وسحره وجودة مساحات العرض، بالإضافة إلى تطوير مجمّعات التدفئة والتهوئة والتبريد والصوت والإضاءة، وكذلك تنظيم مسالك الزيارة.

وسيمكّن هذا المشروع من إبراز متحف قرطاج الجديد كمكان يحكي تاريخ المدينة بداية من القرن التاسع قبل الميلاد (فترة التأسيس) وصولا إلى الفترة المعاصرة، وبالتالي تسليط الضوء على فترات ازدهارها لا سيما خلال العهديْن البونيقي والروماني، وأيضًا خلال فترة حكم الوندال والبيزنطيين والإسلاميين أو حتى إعادة اكتشاف الآثار.

وتوجّهت وزيرة الشؤون الثقافية الدكتورة حياة قطاط القرمازي، بالشكر للاتحاد الأوروبي الذي استجاب للطلب التونسي ورَصَد اعتمادات استثنائية في إطار برنامج " تونس وجهتنا"، لتحقيق هذا المشروع.

وأكدت أن مشروع إعادة التأهيل يُعد فرصة لانخراط هذا المتحف في مقاربة منفتحة فيما يتعلق بتنويع الزائرين وتطوير الخدمات المقدمة إليهم. وأضافت أنه تم ضمن مقاربة مبتكرة ومتناسقة، إنجاز دراسة حول الأثر البيئي والاجتماعي والتراثي لهذا التدخل، قائلة "هي المرة الأولى التي تنجز فيها دراسة في سياق مشروع متحفي من هذا القبيل لمتحف في تونس".

وأشارت إلى أن عديد الاختبارات والتحليلات الجارية حاليا تتقيّد بمعايير الصحة والسلامة البيئية الدولية المعتمدة عند القيام بأي تدخل على المباني التاريخية. واعتبرتها خطوات ضرورية قبل إطلاق الدراسات الفنية والمعمارية وذلك من أجل التحكم بشكل أفضل في التكاليف والتقيد بالجدول الزمني للتنفيذ المقدر حاليا بثلاث سنوات.

وتحدّثت الدكتورة حياة قطاط القرمازي عن ضرورة المصادقة على مخطط الحماية والإحياء الخاص بموقع قرطاج الأثري باعتباره إحدى الركائز الأساسية للمحافظة على الموقع المصنف بقائمة التراث العالمي لليونيسكو، مذكّرة بأن هذا التصنيف أصبح اليوم مهددا بسبب ما تشهده المنطقة خلال السنوات الأخيرة من توسع حضري وهو ما استوجب وضع خطة لحمايته وإحيائه.

ومن جهته، عبّر سفير الاتحاد الأوروبي بتونس "ماركوس كورنارو" عن سعادته بتقدّم الدراسات المتعلّقة بهذا المشروع. وأكّد أن إعادة تأهيل متحف قرطاج الوطني سيمكّن من تثمين هذا الموقع الأثري والتعريف بالخصوصيات الأثرية والحضارية التي تزخر بها تونس كإحدى البلدان المتوسطية الغنية بثقافاتها وحضاراتها المتعاقبة.