عبرت مجموعة من المنظمات الوطنية في بيان مشترك لها أصدرته اليوم السبت 15 جانفي 2022، عن سخطها من نهج القمع البوليسي الذي استهدف المتظاهرين أمس الجمعة.

واعتبر البيان هذا القمع وصمة عار في ذكرى الثورة ويؤشر لسعي السلطة للتحكم في تونس بآليات غير ديمقراطية ومدنية مما سيؤدي إلى تغذية الغضب تجاه المؤسسة الامنية والى تعميق الأزمة بين المواطنين والدولة.

 وحمّلت المنظمات كل من رئيس الجمهورية ووزير الداخلية مسؤولية ذلك، معلنة تضامنها مع كل المواطنين الذين حرموا من حقهم الدستوري في التظاهر وتعرضوا إلى أشكال متخلفة وهمجية من القمع بما فيهم صحفيين لم يفعلوا غير ممارسة عملهم في التغطية والاخبار.

وأكدت المنظمات، دعمها المطلقة لكل أشكال التظاهر والاحتجاج والتجمع والتعبير واعتبرتها أحد أهم مكاسب الثورة، و ستبقى آليات ضغط مستمرة ومؤثرة على منظومة الحكم من أجل مراجعة سياسات التنمية ومقاومة الفساد والإرهاب وكل مقومات الاستبداد واحترام الحقوق والحريات.

ودعا البيان المشترك السلطات القضائية لتحمل مسؤولياتها وفتح تحقيق في الممارسات الأمنية التعسفية التي طالت مئات التونسيين مما ألحق اضرارا بدنية ونفسية بالغة  بالعشرات منهم، من أجل تطبيق القانون ووضع حد لافلات الجناة من العقاب مثلما تعودوا على ذلك طوال عقود.

وقال البيان إن المئات من التونسيين خرجوةا أمس بدعوة من عدد من التنظيمات السياسية والمدنية والشبابية  إلى عدد من شوارع العاصمة لإحياء ذكرى الثورة احتفالا واحتجاجا مثلما حصل طوال السنوات الماضية  اعتزازا بنجاح ثورتهم في إسقاط الديكتاتورية، ومطالبة باستكمال أهداف الثورة والمتمثلة خاصة في الحرية والكرامة الوطنية وفي الشغل  من أجل جمهورية ديمقراطية عادلة ومواطنية، غير انهم اصطدموا بتسييج بوليسي كامل  لأغلب الانهج والشوارع وخاصة القريبة من شارع الحبيب بورقيبة بمئات من الاعوان من مختلف التشكيلات الأمنية مدججين بعتاد هائل كان جاهزا مسبقا للقمع والفتك بالمتظاهرين العزل.
نصبت وزارة الداخلية الحواجز والدوريات في أغلب شوارع العاصمة مانعة المتظاهرين من الوصول إلى شارع الثورة  مستعملة في ذلك شتى أشكال السب والشتم والاذلال النفسي وصولا إلى استعمال خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع والرصاص الصوتي لمنع تقدم المتظاهرين، واستعمال الدراجات لصدم المواطنين والاعتداء الهمجي بالضرب والاعتقالات  التعسفية وصولا إلى تعرض عديد المتظاهرات إلى التحرش من قبل أعوان الأمن.

وذكّرت المنظمات بتهافت الحكومات المتعاقبة في مناسبات مشابهة في  استعمال الجهاز الأمني للتنكيل بالمتظاهرين والمحتجين وقهرهم  وصولا حد سحل البعض وتعريتهم  وتعذيبهم ومما انجرت عنه حالات قتل.

وقال البيان إن ما حدث امس، عزز في الاذهان تواصل الإمعان في الالتجاء للخيارات القمعية في إدارة الشأن العام لسلطة تقاعست في مواجهة الفساد والإرهاب  والفقر والتهميش، وكرست سياسة الإفلات من العقاب وعدم المساواة  وقفزت على مسار العدالة الانتقالية ، وعجزت عن استبدال السياسات التنمويّة الفاشلة بسياسات أكثر نجاعة و عدلا والتي ما فتئت قوى مدنية واجتماعية وحركات شبابيّة تناضل من أجل تّحقيقها، وفشلت في خلق آليات ناجعة وناجزة للتوزيع العادل للثروة واحترام كرامة المواطنين،  وانخرطت في صراعات سياسوية وذاتية لا يمكن أن تساعد تونس على تصفية تركة الماضي القريب والبعيد ولا في رسم اتجاهات التقدم ببلادنا على درب تحقيق شعارات الثورة.

وأعلنت المنظمات الممضية عن عقد ندوة صحفية يوم الثلاثاء 18  جانفي 2022 على الساعة العاشرة صباحا بمقر النقابة الوطنية  للصحفيين التونسيين  لتقديم معطيات اضافية عن التعاطي الأمني مع المتظاهرين يوم عيد الثورة وطرق الرد الجماعي عليه.

والمنظمات الموقعة على البيان هي:
• النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين
• المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية
• الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات
• الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان
• منظمة البوصلة
• منظمة محامون بلا حدود
• جمعية بيتي
• الجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية
• جمعية تكلّم من أجل حرية التعبير والابداع
• اتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل
• الجمعية التونسية للعدالة والمساواة – دمج
• لجنة اليقظة من أجل الديمقراطية في تونس ببلجيكا
• الشبكة الأورومتوسطية للحقوق تمضي  
• اللجنة من اجل الحريات واحترام حقوق الانسان في تونس
• فيدرالية التونسيين للمواطنة بين الضفتين
• جمعية الكرامة للحقوق والحريات
• جمعية تفعيل الحق في الاختلاف
• جمعية مواطنة و حريات
• المفكرة القانونية -تونس
• الشبكة التونسية للعدالة الانتقالية
• التحالف التونسي للكرامة ورد الاعتبار