استنكر الحزب الدستوري الحر بشدة، ما اعتبره انحراف رئيس سلطة تصريف الأعمال (في إشارة إلى رئيس الدولة قيس سعيد)، عن مقتضيات الفصل 80 الذي يخول له اتخاذ تدابير استثنائية لدرء ما اعتبره خطرا داهما ولا يسمح له بتجاوز تلك الصلاحيات لإصدار أوامر ومراسيم تمس جوهر الملفات القطاعية التي تتطلب إصلاحات عميقة بموجب نصوص دائمة ومستمرة لا ظرفية وزائلة خاصة في ظل غياب أي رقابة لا سابقة ولا لاحقة لما يصدره ودون فتح امكانية الطعن في القرارات المذكورة.

وقال الحزب في بيان له اليوم الأربعاء 19 جانفي 2022، إن ذلك يشكل تكريسا مفضوحا للحكم الفردي وتجاهلا تاما لمقتضيات دولة القانون والمؤسسات.

كا أدان الحزب ما قال إنه إصرار رئيس سلطة تصريف الأعمال على إدارة البلاد على منهاج دولة الخلافة ومعاملة التونسيين كرعايا في اعتداء صارخ على مفهوم المواطنة والنظام الجمهوري ويستهجن استعمال النفوذ وتوظيف المال العام وانتهاك المعطيات الشخصية لتحقيق مشروع سياسي شخصي لم يعد خافيا على العموم تحت غطاء الإستشارة الإلكترونية وتسويق وهم "الديمقراطية المباشرة".

وندد بإحداث الحاكم بأمره "لمجلس شورى" خاص به في شكل لجنة "إفتاء قانوني" لا شرعية انتخابية لها ولا صفة قانونية استشارية لأعضائها داخل مؤسسات الدولة للتستر وراءها لإصدار الأوامر والمراسيم التي لا حق له في إصدارها في ظل التدابير الإستثنائية ويجدد تحذيره لأعضاء هذه اللجنة الذين قبلوا بلعب هذا الدور الذي سيعرضهم للمساءلة الجزائية حسب نص البيان.

وقال ان منهج الحكم الذي نعيشه اليوم والذي حرص رئيس سلطة تصريف الأعمال على تمديده من خلال رفضه حل البرلمان والدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة في أجل قريب قصد إرساء برلمان جديد منتخب يقوم بما يستوجب من إصلاحات إقتصادية واجتماعية وسياسية، يتقاطع بوضوح مع المنهج الذي تدعو إليه التنظيمات السياسية والجمعياتية الظلامية المتغلغلة في بلادنا منذ 2011، ويبرر الحماية الكبيرة التي تحظى بها هذه التنظيمات ورفض السلطة اتخاذ الإجراءات القانونية الضرورية للتخلص منها وترحيلها وتجفيف منابع تمويلها ومحاسبة مؤسسيها ومسيريها والمتواطئين معها.

وجدد الدستوري الحر التزامه بمواصلة النضال لتنوير الشعب التونسي وأكد أنه يحتفظ بحقه في التصعيد طبق السبل القانونية المتاحة للتصدي للمشاريع الهدامة التي تقوض أسس الدولة الوطنية وتفكك المؤسسات وتدفع بالبلاد نحو المجهول ويسجل استعداده لمواجهة كل أشكال الإستهداف والقمع والهرسلة الممنهجة التي تمارسها السلطة ضد قيادة الحزب ومناضليه وكل محاولات التشويه والتقزيم المتكررة التي لا تزيده إلا قوة ولحمة وثباتا.