تتأثر قطاعات الفلاحة والصيد البحري والسياحة بصفة كبيرة بالتغيرات المناخية وهذا التأثر أصبح ملموسا بالفعل في الاقتصاد التونسي ومع ذلك فإن هذه التهديدات يمكن أن تتحول إلى فرص اقتصادية، وفق تقرير بعنوان "الآثار الاقتصادية لتغير المناخ في تونس: المخاطر والفرص" الصادر اليوم الاثنين عن وزارة البيئة.

ويُظهر هذا التقرير، الذي تم إعداده بالتعاون مع السفارة البريطانية في تونس، أنه بين سنوات 1978 و2012، ارتفع متوسط درجات الحرارة السنوية بنحو 2.1 درجة مئوية في تونس. وقد أدى ذلك إلى تضاعف عدد الأيام الحارة تقريبًا وانخفاض عدد الأيام الباردة إلى النصف حسب بيانات تخص تغير المناخ نشرت سنة 2019.

   وقد سجل المعهد الوطني للرصد الجوي أيضًا زيادة في وتيرة موجات الحرارة الشديدة وهطول الأمطار خلال نفس الفترة.

وبالتالي فإن تونس معرضة بشدة لتغير المناخ، وسيكون مناخها المستقبلي أكثر حرارة وجفاف، مع تغيرات في هطول الأمطار الموسمية الرئيسية.

ومن المتوقع أن يرتفع مستوى سطح البحر مع زيادة الملوحة والحموضة. وسيحدث هذا التعرض جملة من المخاطر على الفلاحة والصيد البحري والسياحة ، مما يضاعف من المخاطر الحالية في هذه القطاعات.

   كما سيتأثر إنتاج الزيتون وزيت الزيتون بتوفر المياه وزيادة عدد الأيام الحارة. ويمكن لهذا التأثر أن يؤدي إلى خسائر تصدير سنوية في حدود 228 مليون دولار بحلول سنة 2100.

تم تصنيف قطاع التمور بدرجة أقل من حيث مخاطر التغيرات، ولكن تغير المناخ يمكن أن يزيد من الآفات والتغيرات في أوقات الإزهار والتلقيح الحرجة. ولا يوجد تحليل خاص بتونس، ولكن استنادا إلى تقديرات التأثيرات في بلدان مماثلة، يمكن أن تكون الصادرات في حدود 20 إلى 26 مليون دولارمعرضة للخطر في سنة 2050 و72 إلى 85 مليون دولار في سنة 2100.

كما سيتأثر إنتاج الحبوب بشدة، مع امكانية تسجيل انخفاضات بنسبة تتراوح بين 30 و50 بالمائة في المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي الفلاحي بحلول عام 2100 وفقدان مواطن شغل بنسبة 30 بالمائة بحلول سنة 2050. وسيؤدي هذا إلى عدم تحقيق الاكتفاء الذاتي وزيادة الاعتماد على الواردات.

   وتتأثر السياحة في تونس كذلك، بالتغيرات المناخية،إذ سيؤدي ارتفاع مستوى سطح البحر إلى تقليص مساحات الشواطئ وقد يؤدي إلى خسارة رأس المال المنتج بحوالي 3.6 مليار دينار. وسيؤدي تغير المناخ إلى تغيير المواسم السياحية ، مما يجعل فترات الذروة في الصيف أقل جاذبية ، مع زيادة الإمكانات في الربيع والخريف.

دعا هذا التقرير إلى فهم أكثر تفصيلا لتأثيرات تغير المناخ ، من أجل تحديد الاشكاليات الحرجة ومراقبة مؤشرات المناخ الرئيسية، وتحديد متغيرات مناخية معينة الأكثر أهمية لهذه القطاعات الرئيسية (عدد الأيام الحارة ، وتوقيت المواسم ...) و وضع خطة عمل تحدد هذه البيانات الهامة وتخطط لإنتاجها وتقاسمها بانتظام.

علاوة على ذلك ، يرى مؤلفو التقرير أنه يجب مراعاة هذه الأولويات في سياق التحديات الأخرى ، ولا سيما الخسائر الناجمة عن جائحة كورونا والتغيرات البيئية الحالية والحاجة إلى تحديث القطاعات الاقتصادية.