انطلقت جلسات التحقيق المتعلقة بحادثة وفاة الطبيب بدر الدين العلوي الذي راح ضحية تعطّل احد المصاعد الكهربائية بالمستشفى الجهوي بجندوبة ليلة 4 ديسمبر من سنة 2020 وذلك بعد ان استوفى الخبراء المنتدبون اشغالهم وانجاز تقاريرهم والتي اعتمدت على سنة 2008 كمنطلق للأبحاث نظرا لارتباطها بعمليات اقتناء مصاعد لم يحترم فيها المشتري العمومي والشركة الفائزة بالصفقة آنذاك المعايير القانونية والوقائية المستوجبة.

وقد انتهت التقارير الى وجود شبهات فساد واخلالات بمصاعد المستشفى تتعلق بعمليتي الاقتناء والصيانة فضلا عن عدم اكتراث وزارة الصحة انذاك بما توصلت به من تحذيرات وتنبيهات من مخاطر المصاعد والتي لم يبق صالحا منها الى غاية وفاة الطبيب سوى مصعد واحد هو المصعد الذي انهى حياة الطبيب الشاب وذلك وفق ما ورد في هذه التقارير.

ومن بين الاخلالات التي تضمنتها تقارير الخبراء عدم استجابة الشركة المتعهدة بالصيانة للتنبيه الذي تم توجيهه لها في شهر فيفري من سنة 2020 أي قبل عشرة اشهر من تعطل المصعد ووفاة الطبيب لرفع التحفظات .

كما ان الإدارة الجهوية للتجهيز بجندوبة ووالي الجهة لم يتخذا قرارا يقضي بالتخلي عن الشركة المتعهدة وتغييرها بشركة أخرى اكثر جدية وسرعة فضلا عن تلقي وزارة الصحة سنتي 2018 و2019 تحذيرات وتنبيهات من مخاطر المصاعد لما باتت تشكله من مخاوف لدى العاملين بالمستشفى ومرضاه وزائريه.

وكانت النيابة العمومية قد اذنت في 7 ديسمبر من سنة 2020 بفتح تحقيق ضد عدد كبير من الموظفين العموميين والتقنيين وممثلي الشركة المتعاقدة بتهمة القتل عن غير قصد وايداع احد التقنيين السجن قبل ان يتم الافراج عنه بعد اشهر مع إضافة تهمة مخالفة موظف عمومي مكلف بمقتضى وظيفه بإدارة وحفظ مكاسب الادارة للتراتيب المنطبقة على تلك العمليات بالحاق الضرر وتحقيق فائدة والمشاركة في ذلك وجهت لاحد رؤساء المصالح بالمستشفى المذكور وفق ما افا د يسري السلطاني به الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بجندوبة لوكالة تونس افريقيا للأنباء .

من جانبها وتبعا لحادثة الوفاة احالت وزارة الصحة مسؤولين جهويين على مجلس التأديب من بينهم المدير العام السابق لمركز الدراسات الطبية والصيانة البيوطبية بتهم التقصير كما قدمت شكايات جزائية ضد الممثل القانوني لشركة الصيانة ومكتبي المراقبة و الدراسات وذلك بعد ان استكملت تفقدا إداريا احالت نسخة منه على وزارتي الشؤون المحلية ( قبل ان يتم الحاقها بوزارة الداخلية) ووزارة التجهيز والإسكان والاذن لمصالحهما الرقابية بالتدقيق كل في مجال تدخله في صفقات المصاعد المنجزة لفائدة المستشفى الجهوي بجندوبة من قبل المجلس الجهوي للولاية والإدارة الجهوية للتجهيز بالجهة الا ان التقارير المنجزة في الغرض لم تضمّن في التقارير المحالة على المحكمة.