قال أستاذ القانون الدستوري عبد الرزاق المختار، إنّ لجنة الحوار الوطني وحسب مضامينها الواردة بالمرسوم عدد 30 المتعلق بإحداث هيئة استشارية وطنية لجمهورية جديدة، ستكون "مقيّدة" في أعمالها بالأمر 117 وبنتائج الاستشارة الوطنية ولن تستطيع التطرّق إلا لما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي سيتضمنها الدستور الجديد.

وأوضح المختار اليوم الثلاثاء 24 ماي 2022، أنّه كان يفترض في هذه اللجنة أن تنتج "تفاهمات سياسية"، لكنّها ووفق مضامينها لن تناقش القضايا الكبرى ولن تطرح استراتيجيات أو رؤى متباينة بخصوص عدّة مسائل أخرى عدا الجانب المتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

واعتبر أنّ النص المتعلّق بإحداث هذه اللجنة كان "مغلقا ومسقطا وجاهزا ولم يكن تشاركيا بين مختلف الأطراف، ممّا يضع الجميع أمام الأمر الواقع"، موضّحا أنّه كان من المفروض أن يعكس هذا النص صبغة استشارية للحوار داخل اللجنة، لكنه جعل من رئيسها هو صاحب القرار الأوّل والأخير.

كما أشار إلى أنّ أعمال لجنة الحوار الوطني ستبقى "مغلقة" وذلك لتنصيص المرسوم المتعلق بإحداثها على إلزامية واجب التحفظ وحفظ سر المداولات، "ممّا يجعل الجميع إزاء حوار تعوزه الشفافية والجانب العلنيّ، في حين أنّه يفترض أن يكون قابلا للتداول".

كما انتقد أن يكون انعقاد جلسات هذه اللجنة بمن حضر، "ممّا يشير إلى وجود "استخفاف بمسألة الحضور من عدمه"، حسب رأيه.

من جهة أخرى أكّد أستاذ القانون أنّ هذه اللجنة "مخالفة للدستور"، لعدم تنصيص الدستور الحالي على ما يسمح بإحداث هكذا لجنة وهي مخالفة كذلك للأمر 117 الذي ينصّ الفصل 28 منه على تنظيم هذه اللجنة بأمر، في حين أنه تم إحداثها بمرسوم، "لتحصينها من الطعون".

وحول استقلالية لجنة الحوار الوطني، قال عبد الرزاق المختار "إنّ هذه اللجنة ليست سيّدة نفسها، لأنّها مقيّدة بالأمر 117 الذي هو اليوم "موضوع تشكيك وجدال" وبنتائج الاستشارة التي "حامت حولها العديد من التساؤلات وليست تمثيلية كذلك، لأنها لا تتضمّن الأحزاب، خلافا لما هو معمول به في الحياة السياسية في العالم بأسره"، موضّحا أنّ هذه اللجنة ستكون تحت تصرّف الرئيس المنسّق للهيئة الاستشارية الوطنية "ذي الصلاحيات الممتدّة" واعتبر أن ما يروّج بشأن استقلاليتها "غير صحيح".

يُذكر أن المرسوم عدد 30 كان صدر يوم 20 ماي 2022 بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية ويتعلق باحداث الهيئة الوطنية الاستشارية من أجل جمهورية جديدة. وقد تضمّن المرسوم احداث 3 لجان صلب هذه الهيئة وهي اللجنة الاستشارية للشؤون الإقتصادية والاجتماعية واللجنة الاستشارية القانونية ولجنة الحوار الوطني.

وتمّ التنصيص على انّ الرئيس المنسّق للهيئة هو الذي يتولى رئاسة لجنة الحوار الوطني التي تتكون بدورها من أعضاء اللجنتين الاستشاريتين وعلى أن تتولى هذه اللجنة على ضوء نتائج أعمال اللجنتين التأليف بين المقترحات.

وكان رئيس الجمهورية قيس سعيّد أعلن في تصريحات سابقة أنّ الحوار سيكون مع المنظمات الوطنية وعلى قاعدة نتائج الاستشارة الوطنية وتستثنى منه الأحزاب السياسية التي اعتبرها مسؤولة عن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد.

وقد أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل، أمس الإثنين، عن رفضه المشاركة في الحوار الوطني، وفق الصيغة المعلنة في المرسوم 30، فيما قررت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان، المشاركة في هذا الحوار المنتظر تنظيمه لكنها وضعت شروطا لذلك.

المصدر (وات)