أعلن إئتلاف صمود اليوم السّبت 02 جويلية 2022، أنّه قرّر التصويت بـ"لا" على مشروع الدستور موضوع استفتاء 25 جويلية القادم الذي نُشِر مساء الخميس 30 جوان بالرائد الرسمي للجمهوريّة التونسيّة.

وأوضح الإئتلاف خلال ندوة صحفية انعقدت اليوم بالعاصمة أنّ نص الدستور المنشور "لا يؤسس لدولة القانون ولا يكرس المبادئ العامة للديمقراطية المتمثّلة أساسا في الفصل بين السلط والموازنة بينها وضمان التعددية والتداول السلمي على السلطة وحماية الحرّيات العامة والفردية."

وفي هذا الصدد أوضح منسّق الائتلاف حسام الحامي أنّ الائتلاف سيشارك في حملة الاستفتاء التي تنطلق يوم 3 جويلية القادم وسيدعو إلى التصويت بـ"لا"، مؤكّدا أنّه لا حسابات سياسية لائتلاف "صمود" وما يهمّه هو تكريس دولة قانون تحمي الحقوق والحريات وتضمن التداول السلمي على السلطة والتعددية الحزبية وتنوع المشهد ليكون ديمقراطيا يسمح بصياغة السياسات التي تنقذ البلاد اقتصاديا واجتماعيا.

وأكّد الحامي أنّ ّالهدف من المشاركة بلا، ليس الهدف منه إسقاط منظومة 25 جويلية، وإنما ضمان مسار انتقال ديمقراطي لتونس وعدم الذهاب بنظام هجين شبه برلماني إلى نظام رئاسوي كل السلط فيه بيد الشخص نفسه.

وتابع قائلا أن النظام السياسي الذي تمّ اقتراحه صلب نصّ الدستور تطغى فيه السلطة التنفيذية وخاصة سلطة رئيس الجمهورية على بقية السلط ليكون نظاما رئاسيّا لا تتم فيه مساءلة رئيس الجمهورية حتى بعد انتهاء مهامه على ما قام به خلال عهدته وهو فصل مأخوذ من دستور 1959 الذي وقع تنقيحه في استفتاء 2002.

وحول السلطة التشريعية أكّد منسق الائتلاف أنّ حذف التنصيص على طريقة الانتخاب أي أن يكون سريّا ومباشرا يحيل الى البناء القاعدي الذي يتحدّث عنه الرئيس سعيّد واعضاء حملته التفسيرية متسائلا عن الغاية من إرساء سلطة تشريعية '"ذات رأسين" (مجلس نواب ومجلس وطني للجهات والأقاليم) بطريقة مماثلة في الانتخاب.

ولفت إلى أنّ السلطة التشريعية ليس لها الحق في مساءلة رئيس الجمهورية وهي تقوم بمساءلة رئيسة الحكومة فقط لكن بطريقة تعجيزية ممّا يعني أنّ هذا البرلمان سيكون قادرا فقط على استجواب بعض الوزارء ووظيفته تشريعية لا غير.

وبخصوص السلطة القضائيّة، أشارالحامي إلى أنّ طريقة إدارتها غير واضحة من خلال نص المشروع أمّا السلطة المحلية فقد تمّ تخصيصها بفصل وحيد فضفاض لا يوضّح كيفية الانتخاب فيها مشيرا في هذا الاطار الى انه تمّ الذهاب من "تشتيت السلط في دستور 2014 الى مركزة السلط في دستور 2022."

وحول الأحكام الانتقالية بيّن الحامي أنّها وردت مقتضبة وتمّ فيها دسترة المرسوم 117 ما يعني أنّه وإلى حين انتخاب مجلس نيابي جديد وإرساء المؤسسات الديمقراطيّة يكون المرسوم قانونا مؤقتا للسلط يتم بمقتضاه تسيير البلاد وقد يطول ذلك في صورة تعطّل تركيز المؤسسات.

وبخصوص الباب المتعلّق بالحقوق والحريات الوارد بالجزء الأول من الدستور المقترح فقد أكّد أنّه يتضمن جوانب ايجابية وقع المحافظة عليها كحرية الضمير والمعتقد لكن في المقابل وردت تناقضات على غرار الفصل 55 وما جاء فيه بخصوص "الآداب العامة" التي يمكن استعمالها للحدّ من الحريات وقمع الأقليات بما يعني هناك تراجع على دستور 2014.

وختم القول بأنّ النسخة النهائيّة من مشروع الدستور التي وقع نشرها بالرائد الرسمي تختلف اختلافا جذريا عن النسخة التي قدّمتها لجنة الحوار داعيا رئيس الجمهورية إلى نشر النسخة التي تلقاها من اللجنة ليتمكن الرأي العام من الاطلاع على الاختلافات مؤكّدا أنّ النسخة المنشورة بالرائد الرسمي بها عديد الأخطاء وأغلب فصولها مستمدّة من دستور 1959.

من جانبه اعتبر عضو الائتلاف زهير البازي إنّ دستور 2014 يتضمن هنات وتعقيدات تسبّبت في الأزمة التي عاشتها تونس مبيّنا أنّ إئتلاف صمود كان من بين المطالبين بحوار وطني جامع لمختلف الحساسيات السياسية لكن الجميع كان يرفض ذلك خلال فترة حكومة المشيشي الشيء الذي جعله (الائتلاف) ينادي بالاستفتاء في سبيل الضغط لتحقيق مطالبه.

يُذكر أنّ ائتلاف صمود كان قد قاطع المشاركة في الحوار الوطني لكنه اعلن المشاركة في حملة الاستفتاء على أن يحدّد موقفه من نصّ الدستور عند نشره بالرائد الرسمي والاطلاع عليه