أكد رئيس المعهد التونسي للمستشارين الجبائيين والخبير بالمنظمة التونسية لارشاد المستهلك، لسعد الذوادي، انه "رغم وجود عدد من الباعثين العقاريين المحترمين للقوانين والتراتيب وكراس الشروط، الا انه هناك أغلبية من الباعثين العقاريين المتحيلين المستغلين للثغرات الموجودة في القوانين، ما جعل نسبة ضحايا الغش والتحيل والخداع وضياع حقوق المستهلكين في مجال البعث العقاري تصل الى زهاء 99 بالمائة".

وقال الذوادي، في ندوة نظمتها مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات، السبت، إن هناك العديد من المتدخلين في مجال الغش كالبلديات والولايات، التي لا تؤدي دورها في مراقبة المخالفات، وكل من وزارات الداخلية والتجهيز والبيئة ورئاسة الحكومة وخاصة رئاسة الجمهورية، التي وجب ان تصدر مراسيم لتحوير كل القوانين المتعلقة بالبعث العقاري والمراقبة الفنية والتراتيب.

واكد لسعد الذوادي من اجل مكافحة كل التجاوزات، التي يقوم بها بعض الباعثين العقاريين في حق المستهلك، ضرورة مراجعة التشريع المتعلق بالبعث العقاري والتنصيص على عقوبات جزائية لا تقل عن عشر سنوات، بالاضافة الى الخطايا المالية وتفقد كل الباعثين العقاريين ومكاتب المراقبة الفنية بشكل دقيق لتطهير القطاع من المتحيلين.

ودعا رئيس المنظمة التونسية لارشاد المستهلك، لطفي الرياحي، من جانبه، المستهلك الى الحذرعند تحرير الوعد بالبيع والذي وجب ان يقوم به محامي او عدل اشهاد، واليقظة التامة في بقية المراحل ابتداء من ضمان التسبيقات وبالعقار الذي سيشتريه، وصولا الى المصادقة النهائية للبنك.

وشدد المتحدث على ان المنظمة التونسية لارشاد المستهلك ستتولى نشر العديد من الفيديوهات في الموقع الالكتروني للمؤسسة قريبا، بهدف توعية المستهلكين بحقوقهم وحمايتهم من عمليات الغش والتحيل التي قد تعترضهم.

وكانت الندوة مناسبة لاستعراض مختلف التجاوزات التي يقوم عدد من الباعثين العقاريين، ويكون ضحيتها المستهلك ومنها تكوين الشركات، ذلك ان الدولة تدعم، بطريقة غير مباشرة، التحيل وغلاء الاسعار بالقوانين من خلال سماحها بتكوين شركات بعث عقاري براس مال قدره 150.000 دينار، الذي لا يمكن حتى من شراء قطعة ارض صالحة للبناء لانجاز مشروع عقاري. ويعتمد الباعث العقاري اساسا على القروض البنكية والرهون لبعث المشروع مما يساهم بصفة الية في غلاء الاسعار، ويتحمل المستهلك خلاص فوائض القروض التي تحصل عليها الباعث العقاري.

ويعتمد الباعث العقاري بنسبة 80 بالمائة من التمويل على قرض بنكي وبنسبة 20 بالمائة على التمويل الذاتي، وهو في اغلب الاحيان لا يحتكم اصلا على مبلغ التمويل الذاتي بما ان مبلغ التكلفة الذي يقدم للبنك مضخم بنسبة 25 بالمائة عن الكلفة الحقيقية، ليكون، بذلك، تمويل المشروع بنسبة 100 بالمائة بواسطة قرض وباقي المصاريف يجنيها الباعث العقاري من التسبقات على البيع.

كما تكمن التجاوزات، ايضا، في التعاقد والعقود ورفع الرهون، حيث انه يتم التنصيص، في وعد وعقد البيع، على الرهون والتحملات، لان القانون يفرض على المحامي الاطلاع والتنصيص عليها لكن لا يتم التنصيص على رفعها وفي حالة وقع ذلك لا يقع التنصيص على اجال رفعها. مع العلم ان التفريط في المرهون من صنف الجرائم القصدية لما فيه من اضرار بحقوق الدائن في استخلاص دينه حسب الفصل 279 من المجلة الجزائية. وتضمنت المذكرة امثلة واقعية عن هذه التجاوزات التي طرات مؤخرا، نذكر منها استيلاء باعث عقاري على 11 مليار وتحيله على 95 شخصا مقابل بيعهم منازل في سوسة.

ويعتمد بعض الباعثين العقاريين على تحويل وجهة اموال المبيعات المخصصة جلها لخلاص قروض التمويل الى بنوك اخرى، ومع تستر وحماية البنوك للمتحيلين والسماح لنفس الاشخاص باستعمال اسماء شركات اخرى للحصول على قروض تمويل جديدة دون خلاص القروض السابقة، ويبقى الحريف ضحية تحيل الباعث العقاري وضحية تواطئ البنك الراهن الذي من المفروض ان يتخذ كل الاجراءات القانونية والردعية اللازمة ضد الباعث العقاري لخلاص قروض التمويل وفوائضها.