نظمت جمعية "نحن هنا" و"تنسيقية أحرار"، اليوم السبت بالعاصمة، ندوة صحفية لمبلغين عن الفساد، طالبوا خلالها رئيس الجمهورية قيس سعيّد، بفتح الملفات التي كانوا توجهوا له بها، والتي "لم تجد أي تجاوب" من رئاستي الجمهورية والحكومة حسب قولهم، وبحماية المبلغين وجبر الاضرار التي لحقت بهم من جراء تبليغهم عن الفساد.

وقال مشاركون في الندوة التي حضرها 11 مبلغا ومبلغة، نشط بعضهم في تنسيقيات الحملة الانتخابية لرئيس الدولة سنة 2019، إن رئاستي الجمهورية والحكومة "لم تجب حتى الآن" عن التشكيات والمطالب المقدمة لهما من قبل العديد من البلغين، ولم "تتخذ قرارا استنائيا لتسوية مشاكلهم، رغم اتخاذ قرارات عديدة في حالة الاستثناء"، المعلنة بمقتضى الفصل 80 من الدستور يوم 25 جويلية 2021.

وأفاد معز التوسة مبلغ عن الفساد في وزارة المالية، بأن هذه الندوة تندرج في إطار مواصلة التحركات للمطالبة برد من رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة اللتين "لم يصدر عنهما أي تفاعل أو رد إيجابي على المراسلات والمطالب المقدمة لهما، ولم تقوما بفتح ملفات الفساد واقرار محاسبة فعلية للفاسدين في البلاد"، على حد تعبيره.

من جهته، صرح سامي الخضرواي رئيس جمعية "نحن هنا" لمساندة المبلغين عن الفساد، بأن الندوة جاءت بعد تنفيذ وقفة احتجاجية في القصبة منذ عدة أسابيع "دون تجاوب من رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة"، مذكرا بأن مبلغين عن الفساد نظموا مسيرة من ولاية تطاوين الى قصر قرطاج وقصر الحكومة بالقصبة "دون أن يجدوا أثرا للملفات التي وجهوها لهما"، حسب قوله.

وأعلن أن جمعيته ستشارك في الحملة الاعلامية والتحسيسية لدعم الاستفتاء المقرر يوم 25 جويلية، بعدما كان شارك في الحملة الانتخابية الداعمة لرئيس الجمهورية سنة 2019.

أما محمد المناعي رئيس "تنسيقية أحرار" المنضوية ضمن نسيج جمعياتي مساند لمسار 25 جويلية، فقد أكد مساندة التنسيقية للمبلغين عن الفساد في "مواجهة الهرسلة والتهجمات" التي يتعرضون لها، داعيا رئيس الجمهورية الى توفير آليات حقيقية لحماية المبلغين ووقف نزيف الفساد ومحاربته.

وقدم المبلغون عن الفساد خلال الندوة، عدة أمثلة عن أعمال "الهرسلة والتنكيل" التي تعرضوا لها، ومن أهمها ما جاء على لسان المبلغة هالة البشطبجي الموظفة بوزارة الشباب والرياضة، بخصوص قضية فساد صلب "الجامعة التونسية للرياضات الجوية والانشطة التابعة"، مما كاد ان يكلفها حكما سجنيا تمكنت من تفاديه بعد جهد كبير، حسب قولها.

واشتكت المبلغة من تواصل "الهرسلة والتنكيل " الى حد الآن من قبل المشتبه به بصفتها عضوة في نفس الجامعة الرياضية، فضلا عن رفض إعادتها الى عمل وعدم حصولها على مرتبها منذ سنة 2017، مما دفع بابنتها الى القيام بمحاولة انتحار، وفق تأكيدها.

وعبر الحامي الهادي الحمدوني الذي واكب الندوة الصحفية، عن أسفه لعدم تنصيص الدستور الجديد على هيئة لمكافحة الفساد تكون بديلا للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، الواردة في دستور سنة 2014، والتي أغلقت بقرار من رئيس الدولة.

وانتقد متدخلون عدم البت في الكثير من ملفات الفساد من قبل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد برئاسة المحامي شوقي الطبيب أو من قبل القضاء، مطالبين رئاسة الجمهورية ببعث آلية تهتم بملفات مكافحة الفساد.