أكد المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين، أن صدور قرار في رفع الحصانة عن رئيس الجمعية أنس الحمادي، الصادر عن المجلس الأعلى المؤقت للقضاء، "يأتي ضمن سلسلة من ممارسات الضغط والهرسلة التي شرعت فيها وزيرة العدل بواسطة التفقدية العامة ضد رئيس الجمعية".

وأفاد في بيان له اليوم الخميس، بأنّ قرار رفع الحصانة قد صدر رغم ما تم إثباته أمام مجلس القضاء العدلي المؤقت، من أنّ الشكاية التي تم الاستناد اليها في رفع الحصانة هي "كيدية من أحد المحامين الذي لم يكن حاضرا في الوقائع التي اختلقها، خلال الفترة التي خاض فيها القضاة تحركات تعليق العمل".

وأضاف أن رؤساء الدوائر بالمحكمة الابتدائية بالمنستير "لم تصدر عنهم أي شكايات ضد رئيس الجمعية"، وأن المجلس الأعلى المؤقت للقضاء، حصل على الشهادات الموثقة من محامين وكتبة كانوا حاضرين خلال مدة ايقاف العمل، ونفوا صدور أي عمل مخل من رئيس الجمعية.

   وبين أن ما يثبت "الطابع الكيدي للشكاية" هو صدورها من محام سبق أن تم رفع شكايات ضده من قبل جمعية القضاة التونسيّين، لانخراطه في حملات تشويه وثلب القضاة، واستهداف المؤسسات القضائية والتحريض بالعنف عليها عبر الصفحات المشبوهة.

كما أفاد بأن التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس، طبق قرار ختم البحث الصادر بتاريخ 3 جوان 2022 ، أثبت أن هذا المحامي "هو المشرف على إحدى تلك الصفحات المعروفة باسم "سيّب صالح"، وذلك بضعة أيام قبل تقديم المحامي لشكايته الكيدية ضدّ رئيس الجمعيّة بتاريخ 13 جوان 2022.

واستنكر المكتب التنفيذي للجمعية ما اعتبره "تجاهل مجلس القضاء العدلي المؤقت، للإخلالات الشكلية البيّنة بالملف، وتغاضيه عن الحجج القانونية القاطعة في إثبات الطابع الكيدي، واختياره مسايرة السلطة التنفيذية في افتعال تحريك التتبعات التأديبية والجزائية ضد القضاة المدافعين عن استقلال القضاء".

وأدان ما اعتبره "المنحى التصعيدي للسلطة التنفيذية، بالتوجه لافتعال التتبعات الجزائية الواهية، على خلفية النشاط النقابي لرئيس جمعية القضاة، بهدف "إخماد صوت القضاة بقمع ممثليهم وتغليب منطق التنكيل والتشفي واستدامة الأزمة"، وفق تعبيره.

وندد بقبول وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بالمنستير "توظيف نفسه وصلاحياته خارج الأطر والإجراءات القانونية السليمة، لخدمة أغراض السلطة التنفيذية ورغبتها في ضرب الحق النقابي وحق الاجتماع والتنظم المكفول للقضاة"، معبرا عن تضامنه التام مع رئيس الجمعية ضد أي قرارات تعسفية.

واعتبر المكتب التنفيذي لجمعية القضاة، أن ملف رفع الحصانة "تم اتمامه على عجل خلال العطلة القضائية، على خلفية نشاط أنس الحمادي النقابي وصفته التمثيلية، في خضم تحركات القضاة وتعليق العمل بالمحاكم وإضراب الجوع، تصديا لقرارات إعفاء 57 قاضيا بمقتضى الأمر الرئاسي عدد 516 الصادر في 1 جوان 2022 ، وذلك "خارج كل إطار تأديبي ودون كفالة حق الدفاع والمواجهة، ودون ملفات مؤسسة ومثبتة في مساس خطير بضمانات استقلال القضاء والقضاة".

ولاحظ أن هذه الإجراءات التأديبية والجزائية ضد رئيس الجمعية، "يأتي على إثر انصاف الأغلبية من القضاة المعفيين من قبل المحكمة الإدارية، بقبول مطالب توقيف التنفيذ في حق 49 قاضيا وقاضية من بين 57 قاضيا معفى"، بما يؤكّد شرعية ومشروعية التحركات التي خاضها القضاة، وعدالة القضية التي تثار على خلفيتها التتبعات ضد رئيس الجمعية.