ندّد الحزب الدستوري الحر، الأحد، بما اعتبره توجّها للسلطة القائمة نحو ما وصفه ب"تحجيم دور المرأة في المشهد العام وتعمد تقزيم مشاركتها في صنع القرار الوطني من خلال الاقتصار على توظيف تعيينها في أعلى المسؤوليات لتبييض صورته دون تمكينها من أي صلاحية لاتخاذ القرار".
واعتبر الدستوري الحر في لائحة عامة انبثقت عن الندوة الوطنية للقيادات النسائية انعقدت أمس، السبت، أنّ هذه المسألة ستؤثّر سلبا على مستقبل النساء في تولي المواقع القيادية.
وأدان في الآن نفسه "الصمت التام لرئيسة الحكومة المعينة ووزيراتها أمام تجاوزات رئيس الجمهورية وخرقه للقوانين الوطنية والدولية ودوسه على حقوق وحريات التونسيين عموما وحقوق المرأة بشكل خاص".
كما عبّر عن استنكاره لمصادقتهن على المرسوم عدد 55 المنقح للقانون الانتخابي وقبولهن بإلغاء وجوبية التناصف في الترشح والتخلي عن كل الضمانات القانونية لوصول المرأة إلى المجلس النيابي محمّلا إياهنّ (رئيسة الحكومة ووزيراتها) مسؤولية خيانة المبادئ البورقيبية والتأسيس لمجتمع مختل التوازن ومشهد سياسي ذكوري لا يحترم المساواة بين الجنسين.
وسجّل الحزب، أيضا، "استياءه العميق من عدم هبة الجمعيات الحقوقية والمنظمات الوطنية والجمعيات الناشطة في مجال حقوق المرأة للتصدي للممارسات والقرارات والتشريعات المكرسة للتمييز ضد النساء والتراجع عن حقوقهن المكتسبة" مدينا "ما اعتبره انحرافا للاتحاد الوطني للمرأة التونسية عن أهدافه وصمته المريب أمام انتهاك حقوق النساء وتخليه عن مهمته النبيلة وتنكره المفضوح لتاريخه المجيد".
كما استغرب عدم تحرك هيئة الأمم المتحدة للمرأة وكافة الجمعيات والمنظمات والمؤسسات الأجنبية الناشطة في تونس تحت شعار دعم الديمقراطية وحقوق الانسان وعلوية القانون لمناصرة المرأة التونسية في ما تواجهه من عنف واعتداء على حقوقها في ظل تعمد رئيس الجمهورية خرق الاتفاقيات الدولية المناهضة للعنف والتمييز ضد النساء.
وفي هذا الجانب دعا المنتظم الأممي إلى "عدم الاعتراف بشرعية العملية الانتخابية المخالفة للمعايير الدولية " على حدّ نصّ البيان.
من جهة أخرى عبّر الحزب عن "تضامنه مع النساء العاملات في ظروف لا إنسانية ومع الناشطات في المجال الفلاحي ومختلف القطاعات الهشة والمتضررة من الأزمة الاقتصادية والمالية الراهنة" داعيا "أجهزة الدولة إلى الإحاطة بهن وفتح سبل التمويل والمساعدة الفنية أمامهن وتوفير الإمكانيات اللوجستية للمحافظة على حياتهن واتخاذ الإجراءات القانونية لضمان المساواة في الأجور بين الرجال والنساء في كل المجالات".
كما دعا الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري إلى "تفعيل صلاحياتها في ردع وسائل الإعلام التي تسوق صورة مسيئة للنساء والمنابر، التي تتعمد تبييض العنف ضد المرأة من خلال استضافة مرتكبيه مما يعتبر تطبيعا مع هذه الجريمة وتشجيعا على اقترافها".
على صعيد آخر وبعد عن إعلانه لدعمه لانتفاضة المرأة الإيرانية إثر وفاة الشابة "مهسا أميني" حذّر الحزب من التركيبة المرتقبة للمجلس المنبثق عن الانتخابات والمرجح أن يتكون من تنظيمات سياسية أعلنت صراحة اصطفافها وراء الدول التي تحكمها أنظمة لا تعترف بحقوق النساء وأكدت عزمها حث، قيس سعيد، على التقارب معها .
كما استنكر ما اعتبره "مواصلة دعم، قيس سعيد، للتنظيمات الإخوانية الموالية لحركة طالبان المتطرفة والداعية للتراجع عن حقوق النساء على غرار ما يسمى " الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين " وإصراره على رفض غلق أوكارها وترحيلها من تونس رغم ثبوت ضلوعها في جريمة التسفير إلى بؤر التوتر ورغم مطالبة فئات واسعة من الشعب بالتخلص منها".
ونبّه إلى أن الإصرار على دعم مثل هذه التنظيمات وتمكين قياداتها من الإفلات من المحاسبة، يعزز مخاطر تعمد حذف الدولة المدنية وإدراج الفصل 5 المتعلق بمقاصد الشريعة في "الدستور الجديد " ليدعو كافة القوى الحية في المجتمع إلى اليقظة الكاملة لحماية النموذج المجتمعي التونسي.