قرر مجلس ادارة البنك المركزي التونسي، الاربعاء، الترفيع في نسبة الفائدة الرئيسية بـ 25 نقطة أساسية لتصل الى 7,25 بالمائة مما سيؤدي الى ارتفاع نسبتي تسهيلات الإيداع والقرض الهامشي لمدة 24 ساعة لتبلغ 6,25 بالمائة و8,25 بالمائة على التوالي ليدخل القرار حيز التنفيذ بداية من 6 اكتوبر 2022، مع مواصلة توخي الحيطة في ما يخص التطورات القادمة لنسبة التضخم.
  كما قرر المجلس الترفيع في نسبة الفائدة على الادخار بـ 25 نقطة أساسية لتبلغ 6,2، وفق بيان نشره المجلس.
 واستعرض مجلس ادارة البنك المركزي التونسي، التطورات الأخيرة على الصعيدين الاقتصادي والمالي إلى جانب آفاق التضخم.
  فعلى المستوى الوطني، قال البنك المركزي ان النشاط الاقتصادي قد تضاءل خلال الربع الثاني من سنة 2022 بالنظر خاصة إلى الأداء الضعيف للصناعات غير المعملية.
   وفي جانب آخر، قال ان الأداء الجيد لنشاط الصناعات المعملية، لاسيما التصديرية خلال النصف الأول من سنة 2022 والذي تواصل في الأشهر الأخيرة، قد مكن من دعم صادرات البلاد. كما تحسن الطلب الداخلي بعد رفع جميع القيود الصحية مما أجج الضغوط المسلطة على تدفقات الواردات.
   وفي ما يتعلق بالأسعار عند الاستهلاك، لاحظ المجلس تواصل الارتفاع المتسارع والمعمّم للتضخم الذي بلغ 8,6 بالمائة في شهر أوت 2022، أي أعلى مستوى يتم تسجيله منذ ما يزيد عن ثلاثة عقود. 
 وأشار المجلس على وجه الخصوص إلى أن التضخم الأساسي "دون اعتبار المواد الغذائية الطازجة والمواد ذات الأسعار المؤطرة" وبالنظر إلى أنه يمثل مقياس المنحى الأساسي للتضخم، قد تسارع ليبلغ 8,5 بالمائة في شهر أوت 2022 مقابل 8,2 بالمائة في الشهر السابق و5,3 بالمائة قبل سنة.
   وعلى مستوى القطاع الخارجي، اطلع المجلس على تفاقم العجز الجاري الذي بلغ -5,8 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي خلال الثمانية أشهر الأولى من سنة 2022 مقابل -3,6 بالمائة قبل سنة وذلك جراء تدهور الحاصل التجاري (-10,1 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي مقابل -6,6 بالمائة في نهاية شهر أوت 2021). 
  وبلغ مستوى الاحتياطي من العملة الأجنبية 23.848 مليون دينار (أي ما يعادل 112 يوما من التوريد) بتاريخ 29 سبتمبر 2022 مقابل 23.313 مليون دينار أو 133 يوما من التوريد في موفى سنة 2021.
 ولاحظ المجلس أن الضغوط التضخمية ستظل نشيطة حيث يتوقع أن يستمر تأثير جملة العوامل، سواء الداخلية أو الخارجية، التي تزيد حاليا من حدة الضغوط المسلطة على الأسعار عند الاستهلاك وذلك خلال الثلاثيات القادمة. ويمثل ضعف القدرة الإنتاجية للاقتصاد في ظل ارتفاع الطلب على وجه الخصوص، مصدرا رئيسيا للضغوط التضخمية بما من شأنه تدعيم التأثيرات التصاعدية الهامة المتأتية من الخارج.
  وقد أعرب المجلس عن انشغاله إزاء المخاطر التصاعدية التي تحيط بالمسار المستقبلي للتضخم، مؤكدا على أهمية تنسيق السياسات الاقتصادية وفي هذا الإطار، ودعا المجلس جميع الأطراف المتداخلة لدعم جهود البنك المركزي في مكافحة التضخم والحفاظ على الاستقرار المالي لتجنب أي انزلاق تضخمي قد يزيد من حدة مواطن الضعف الاقتصادية والمالية.
   على الصعيد الدولي، أفاد المركزي ان النمو أصبح في الفترة الأخيرة ضعيفا في أهم الاقتصاديات وواصلت أسعار المواد الأساسية والمواد الأولية وخاصة النفط مسارها التنازلي على الرغم من بقائها في مستويات عالية، في حين بلغ التضخم العالمي معدلات مرتفعة تاريخيا.
 وإلى جانب تقيدها بمهمتها في الحفاظ على استقرار الأسعار، استمرت البنوك المركزية في تشديد سياساتها النقدية وهو ما أدى إلى تعقيد ملحوظ للأوضاع المالية الدولية، وفق البنك المركزي التونسي الذي رجح أن تزداد حدة التوجه التقييدي للسياسات النقدية في أهم الاقتصاديات خلال الفترة القادمة في مقابل الضغوط التضخمية الهامة التي تلوح في الأفق.
  وفي ذات السياق، اضاف انه من المنتظر أن تتفاقم الضغوط التضخمية بفعل أزمة الطاقة التي تخيم على أوروبا مع اقتراب فصل الشتاء. 
  ويتوقع البنك المركزي أن تعرف ديناميكية نمو الاقتصاد العالمي تباطؤا، الأمر الذي سيدفع بالعديد من المؤسسات الدولية إلى مراجعة توقعاتها للنمو الاقتصادي العالمي نحو الانخفاض.