كشف مسؤولون عن ابرز الشركات الصناعية العاملة في قطاع الدواجن والالبان والمعجنات في تونس ان متخلدات وحدات الانتاج المتراكمة لدى الدولة لعدة اشهر على شكل دعم غير مستخلص تقارب 600 مليون دينار.

وأجمعوا خلال لقاء نظمه المعهد العربي لرؤساء المؤسسات لدراسة ملف"احتواء ارتفاع أسعار الصناعات الغذائية " على ضرورة المحافظة على منظومات الانتاج والتصنيع القائمة ووضع خطة عمل عاجلة للخروج من الوضع الراهن في اطار تشاركي مع سلطات الاشراف.
وشارك في اللقاء كل من الرئيس المدير العام لشركة "المزرعة" نوفل ساسي ومدير عام مجمع "الوردة البيضاء" محمد الرقيق ومدير عام مجمع "ديلس" بوبكر المهري الى جانب استاذ الاقتصاد بجامعة تونس والخبير الدولي في السياسات الفلاحية حسام الدين الشابي.
وشدد ساسي على ضرورة العودة الى العمل بالمخزون الاستراتيجي في قطاع الدواجن بما يمكن من التحكم في الاسعار خاصة وان الارتفاع المسجل على مستوى اسعار اللحوم البيضاء يعود بالاساس الى عدم توفر مخزون يمكن الاستفادة منه عند ندرة الانتاج.
ولفت الى الحاجة الى تشجيع الاستثمارات الموجهة الى الطاقات المتجددة والى تحلية مياه البحر بما يتيح التحكم في كلفة الانتاج التي تعود الى اسباب خارجية تتصل بالوضع العالمي جراء الازمة بين روسيا واوكرانيا الى جانب اسباب اخرى داخلية.
واشار الى ان كلفة انتاج الدواجن على المستوى الوطني ارتفعت متأثرة بارتفاع كلفة النقل وكذلك اليد العاملة في قطاع المداجن مما يتطلب اعادة احياء فكرة تكوين صندوق قائم على مساهمة الفاعلين في القطاع يتيح المحافظة على قطاع الدواجن.
ويعد التخلص من التبعية للاسواق العالمية خاصة على مستوى الأعلاف من اهم الخطوات التي يتيعن القيام بها في القريب العاجل بما يمكن من تفادي عمليات التلاعب بالاسعار على المستوى العالمي.
واعتبر الرقيق، من جانبه، ان قطاع الأعلاف والمطاحن يحتاج الى الغاء بعض القرارت المتصلة بتقلص حمولة الشاحنات من 35 طن الى 22 طن مما أثر على كلفة النقل.
ولفت الى انه يتعين على الدولة دفع مستحقات قطاع المطاحن البالغة زهاء 300 مليون دينار والتي تعود الى عدة اشهر الى جانب العمل على التحرير التدريجي لسعر معجنات "المعكرونة" مما يخفف الأعباء على صندوق الدعم.
وتخطط تونس عبر ارساء خطة في المجال الفلاحي لتوفير الاكتفاء الوطني من الشعير في غضون 3 سنوات الى جانب رفع انتاج القمح اللين يما يتيح لها الخروج من سلطة صناديق المضاربة العالمية التي تتحكم في اسعار الحبوب منذ سنة 2007.
وتوقع الرقيق تراجع اسعار القمح الصلب قريبا خاصة في ظل تحسن انتاج كندا التي تستحوذ على سدس انتاج العالم من هذه المادة والتي سجلت تراجعا للانتاج مؤخرا.
وسيسهم تقليص الضرائب المفروضة على الصوجا والذرة اللتان تشكلان 90 بالمائة من كلفة الاسعار من قبل الحكومة في مزيد تخفيض الاسعار على المستوى الوطني.
وابرز بوبكر المهري انه يتعين على الدولة اتخاذ خطوات لاصلاح منظومة الألبان من خلال رفع اسعار شراء هذه المادة من المنتجين وتسديد مستحقات الصناعيين المتراكمة على شكل منح دعم.
وبين المهري ان التضخم وارتفاع الاسعار على المستوى الدولي يتطلب التعجيل برفع أسعار الحليب المدعم خاصة وان سعر قطاع صناعة الحليب وتعليبه سجل زيادة في مواد التعبئة بنحو 10 بالمائة ما بين اوت 2020 و اوت 2022 وارتفعت الاجور بنسبة 4ر26 بالمائة.
وكشف ان قطاع تصنيع وتعليب الحليب، رغم الارتفاع المسجل على مستوى الكلفة، استفاد فقط من زيادة بقيمة 25 مليم سنة 2020 في حين تعود آخر زيادة موجهة للفلاحين الى أفريل 2012 والمتمثلة في 100 مليم .
وبين المهري أن مبالغ الدعم المتخلذة بذمة الدولة تشكل قرابة 30 بالمائة من معاملات مركزيات تصنيع الحليب وتغطي هذه المبالغ فترة تصل الى 16 شهرا مما اثقل كاهل هذه المركزيات.
ولاحظ ان منظومة الالبان تحتاج الى خطة لامتصاص الخسائر لدى المصنعين وذلك من خلال العمل على رفع الدعم تدريجيا عن بيع الحليب المعلب المدعوم من قبل الدولة والعمل على مساعدة الفلاح من خلال رفع عدد الابقار والتحكم في اسعار الاعلاف.
واشار استاذ بجامعة تونس والخبير الدولي في السياسات الفلاحية حسام الدين الشابي الى ان تونس لاتزال تعمل وفق قانون المنافسة والاسعار والذي يبوب المنتوجات وفق الحاجة الى تسعيرها من عدمه.
واضاف ان المنتوجات الغذائية تعد من المنتوجات التي تخضع الى تحديد الاسعار عند الاستهلاك على غرار الحليب نصف الدسم والطحين والقمح.
وخلص الى القول الى ان آلية تحديد الأسعار افضت الى الاضرار بالقطاع الصناعي وان هذه الطريقة يمكن ان تؤدي الى القضاء على القطاع الفلاحي التي تعاني منظوماته من صعوبات هيكلية.
 
المصدر: وات